تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الأسباب التي أوجدك الله عندها ( لا بها ) ، لتنسبها إليه - سبحانه ! - ، ويكون لها عليك فضل التقدم بالوجود خاصة ، لا فضل التأثير ، لأنه في الحقيقة لا أثر لها ، وإن كانت أسبابا لوجود الآثار ( عنها ، أو عندها ) . فبهذا القدر صح لها الفضل ، وطلب منك الشكر لها ، وأنزلها الحق ، لك وعندك ، منزلته في التقدم عليك ، لا في الأثر ، ليكون الثناء بالتقدم والتأثير لله - تعالى ! - ، وبالتقدم والتوقف للوالدين ، ولكن على ما شرطناه . « فلا تشرك بعبادة ربك أحدا » ! ( 505 ) فإذا أثنيت على الله - تعالى ! - وقلت : ربنا ورب آبائنا العلويات وأمهاتنا السفليات ، فلا فرق أن أقولها أنا ، أو يقولها جميع بني آدم من البشر . فلم نخاطب شخصا بعينه حتى نسوق آباءه وأمهاته ، من آدم وحواء إلى زمانه . وإنما القصد هذا النشء الإنساني . فكنت مترجما عن كل مولود بهذا التحميد : من عالم الأركان وعالم الطبيعة و ( عالم ) الإنسان . ثم نرتقى في النيابة عن كل مولد ، بين مؤثر ومؤثر فيه ، فنحمده بكل لسان ، ونتوجه إليه بكل وجه ، فيكون الجزاء لنا ، من عند الله ، من ذلك المقام الكل .

( السلام التام على جميع الأنام ! )

( 506 ) كما قال لي بعض مشيختي : إذا قلت : « السلام علينا وعلى عباد