( الآباء الطبيعيون والأمهات الطبيعيات )
( 509 ) وأما الآباء الطبيعيون والأمهات فلم نذكرهم ، فلنذكر الأمر الكل من ذلك . وهم أبوان وأمان . فالأبوان هما الفاعلان ، والأمان هما المنفعلان ، وما يحدث عنهما هو المنفعل عنهما . فالحرارة والبرودة فاعلان ، والرطوبة واليبوسة ، منفعلان . فنكحت الحرارة اليبوسة فانتجا ركن النار .
ونكحت الحرارة الرطوبة فانتجا ركن الهواء . ثم نكح البرودة الرطوبة فانتجا ركن الماء . ونكح البرودة اليبوسة فانتجا ركن التراب .
( 510 ) فحصلت في الأبناء حقائق الآباء والأمهات . فكانت النار حارة يابسة ، فحرارتها من جهة الأب ، ويبوستها من جهة الأم . وكان الهواء حارا رطبا ، فحرارته من جهة الأب ، ورطوبته من جهة الأم . وكان الماء باردا رطبا ، فبرودته من جهة الأب ، ورطوبته من جهة الأم . وكانت الأرض باردة يابسة ، فبرودتها من جهة الأب ، ويبوستها من جهة الأم . . - فالحرارة والبرودة من العلم ، والرطوبة واليبوسة من الإرادة . هذا حد تعلقها في وجودها من العلم الإلهي . وما يتولد عنهما ( أي عن العلم والإرادة ) من القدرة . ثم يقع التوالد في هذه الأركان ، من كونها أمهات ، لآباء الأنوار العلوية ، لا من كونها آباء ، وإن كانت الأبوة فيها موجودة ( 511 ) فقد عرفناك ( - أيها الولي ! - ) أن الأبوة والبنوة من الإضافات والنسب : فالأب ابن لأب هو ابن له ! والابن أب لابن هو أب له ! وكذلك ( حكم ) باب النسب . فانظر فيه . - والله الموفق ، لا رب غيره !