حركات الأفلاك وسباحات الأنوار بمنزلة حركة المجامع . وكان حركات الأركان بمنزلة المخاض للمرأة ، لاستخراج الزبد الذي يخرج بالمخض ، وهو ما يظهر من المولدات في هذه الأركان للعين ، من صورة المعادن والنبات والحيوان ونوع الجن والإنس . - فسبحان القادر على ما يشاء ، لا إله إلا هو ، رب كل شيء ومليكه ! .
( الشكر لله وللوالدين من المقام الكلى )
( 503 ) قال - تعالى ! - : * ( أَنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ ) * . - فقد تبين لك ، أيها الولي ! آباؤك وأمهاتك : من هم ؟ إلى أقرب أب لك ، وهو الذي ظهر عينك به ، وأمك كذلك القريبة إليك ، إلى الأب الأول ، وهو الجد الأعلى ، إلى ما بينهما من الآباء والأمهات . فشكرهم الذي يسرون به ويفرحون بالثناء عليهم ، هو أن تنسبهم إلى مالكهم وموجدهم ، وتسلب الفعل عنهم ، وتلحقه بمستحقه الذي هو خالق كل شيء . فإذا فعلت هذا ، فقد أدخلت سرورا على آبائك بفعلك ذلك . وإدخال هذا السرور عليهم هو عين برك بهم ، وشكرك إياهم . وإذا لم تفعل هذا ، ونسيت الله فيهم ، فما شكرتهم ، ولا امتثلت أمر الله في شكرهم .
( 504 ) فإنه ( - تعالى ! - ) قال : * ( أَنِ اشْكُرْ لِي ) * - فقدم نفسه ، ليعرفك أنه السبب الأول والأولى ، ثم عطف وقال : * ( ولِوالِدَيْكَ ) * - وهي