عند اتصال تلك الشعاعات النورية في الأركان الأربعة ، من عالم الطبيعة ، ما يتكون فيها مما نشاهده حسا . فهذه الأركان لها ، بمنزلة الأربعة النسوة في شرعنا وكما لا يكون نكاح شرعي عندنا حلالا إلا بعقد شرعي ، كذلك أوحى في كل سماء أمرها . فكان من ذلك الوحي تنزل الأمر بينهن ، كما قال - تعالى ! - * ( يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ) * - يعنى الأمر الإلهي .
( 500 ) وفي تفسير هذا التنزيل ( للأمر الإلهي بين السماء والأرض ) أسرار عظيمة ، تقرب مما نشير إليه في هذا الباب . وقد روى عن ابن عباس أنه قال في تفسير هذه الآية : « لو فسرتها لقلتم إني كافر » ! وفي رواية : « لرجمتموني » ! وإنها من أسرار آي القرآن . قال - تعالى ! - :
* ( خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومن الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) * ثم قال : * ( يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ) * ثم تمم وأبان فقال : * ( لِتَعْلَمُوا أَنَّ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * - وهو الذي أشرنا إليه بصفة العمل الذي ذكرناه آنفا ، من إيجاد الله صفة العلم والعمل في الأب الثاني . فان القدرة للإيجاد وهو العمل . - ثم تمم ( - تعالى ! - ) في الاخبار فقال : * ( وأَنَّ الله قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ) * - وقد أشرنا إليه بصفة العلم التي أعطاها الله للأب الثاني ، الذي هو النفس الكلية المنبعثة . - فهو « العليم » - سبحانه ! - بما يوجد ، « القدير » على إيجاد ما يريد إيجاده ، لا مانع له .
فجعل « الأمر يتنزل بين السماء والأرض » : كالولد يظهر بين الأبوين .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 322
مساهمون: ابن عربي
ص٣٢٢