بالنسبة إلينا ، ( أي ) فيها ميل . فيطول النهار إذا كانت الشمس في المنازل العالية حيث كانت ، وإذا حلت الشمس في المنازل النازلة ، قصر النهار حيث كانت . وإنما قلنا : « حيث كانت » ، فإنه إذا طال الليل عندنا ، طال النهار عند غيرنا ، فتكون الشمس في المنازل العالية بالنسبة إليهم ، وفي المنازل النازلة بالنسبة إلينا . فإذا قصر النهار عندنا ، طال الليل عندهم لما ذكرناه .
واليوم هو اليوم بعينه : أربع وعشرون ساعة ، لا يزيد ولا ينقص ، ولا يطول ولا يقصر في موضع الاعتدال . فهذا هو حقيقة اليوم . ثم قد نسمي النهار وحده يوما بحكم الاصطلاح . - فافهم !
( الزمان والشؤون الإلهية )
( 496 ) وقد جعل الله هذا الزمان ، الذي هو الليل والنهار ، يوما ، والزمان هو اليوم . والليل والنهار موجودان في الزمان ، جعلهما أبا واما لما يحدث الله فيهما ، كما قال : * ( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ) * - كمثل قوله في آدم : * ( فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ ) * . فإذا غشى الليل النهار ، كان الليل أبا وكان النهار أما ، وصار كل ما يحدث الله في النهار بمنزلة الأولاد التي تلد المرأة . وإذا غشى النهار الليل ، كان النهار أبا وكان الليل أما ، وكان ما يحدث الله من الشؤون في الليل بمنزلة الأولاد التي تلد الأم . وقد بينا هذا الفصل في « كتاب الشأن » لنا