يأتون إلى العظم فيشمونه كما تشم السباع ، ثم يرجعون وقد أخذوا رزقهم .
وغذاؤهم في ذلك الشم . - فسبحان اللطيف الخبير ! ( 435 ) وأما اجتماع بعضهم ببعض ، عند النكاح ، فالتواء : مثل ما تبصر الدخان الخارج من الأتون أو من فرن الفخار ، يدخل بعضه في بعض ، فيلتذ كل واحد من الشخصين بذلك التداخل ، ويكون ما يلقونه كلقاح النخلة بمجرد الرائحة ، كغذائهم سواء ( بسواء ) .
( قبائل الجان وعشائرهم )
( 436 ) وهم قبائل وعشائر ، وقد ذكر أنهم محصورون في اثنتي عشر قبيلة أصولا ، ثم يتفرعون إلى أفخاذ . وتقع بينهم حروب عظيمة ، وبعض الزوابع قد يكون عين حربهم . فان الزوبعة ( هي ) تقابل ريحين ، تمنع كل واحدة صاحبتها أن تخترقها ، فيؤدى ذلك المنع إلى الدور المشهود في الغبرة في الحس ، التي أثارها تقابل الريحين المتضادين . فمثل ذلك يكون حربهم ، وما كل زوبعة حربهم . - وقصة عمرو الجنى - رحمه الله ! - مشهورة مروية ، وقتله في الزوبعة التي أبصرت فانقشعت عنه وهو على الموت ، فما لبث أن مات ، وكان عبدا صالحا من الجان . ولو كان هذا مبناه على إيراد أخبار وحكايات لذكرنا منها طرفا ، وإنما هذا كتاب علم المعاني .
فلتنظر حكاياتهم في تواريخ الأدب وأشعارهم .