تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
( 440 ) فلما تمت نشأته ( أي نشأة عالم الجان ) ، واستقامت بنيته ، - توجه الروح من عالم الأمر فنفخ في تلك الصورة روحا ، سرت فيه ، بوجودها ، الحياة . فقام ناطقا بالحمد والثناء لمن أوجده : جبلة جبل عليها . وفي نفسه عزة وعظمة لا يعرف سببها ولا على من يعتز بها ، إذ لم يكن ثم مخلوق آخر من عالم الطبائع سواه . فبقي عابدا لربه ، مصرا على عزته ، متواضعا لربوبية موجده ، بما يعرض له مما هو عليه في نشأته ، إلى أن خلق آدم . فلما رأى الجان صورته ، غلب على واحد منهم - اسمه الحارث - بغض تلك النشأة ، وتجهم وجهه لرؤية تلك الصورة الآدمية ، وظهر ذلك منه لجنسه ، فعتبوه لذلك لما رأوه عليه من الغم والحزن لها . فلما كان من أمر آدم ما كان ، أظهر الحارث ما كان يجد في نفسه منه ، وأبى عن امتثال أمر خالقه بالسجود لآدم ، واستكبر على آدم بنشأته ، وافتخر بأصله . وغاب عنه سر قوة الماء الذي جعل الله منه كل شيء حي ، ومنه كانت حياة الجان وهم لا يشعرون .

( خلق آدم ونشاة الإنسان )

( 441 ) وتأمل ، إن كنت من أهل الفهم ، قوله - تعالى ! - : * ( وكانَ عَرْشُه عَلَى الْماءِ ) * - فحيي العرش ( بالماء ) وما حوى عليه من المخلوقات . - * ( وإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ) * - فجاء بالنكرة ، - ولا يسبح إلا حي .