تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

( تشكل العالم الروحاني )

( 437 ) ثم نرجع ونقول : وإن هذا العالم الروحاني إذا تشكل وظهر في صورة حسية ، يقيده البصر بحيث لا يقدر ( الروحاني ) أن يخرج عن تلك الصورة ما دام البصر ينظر إليه بالخاصية ، ولكن من الإنسان . فإذا قيده ( البصر من الإنسان ) ولم يبرح ناظرا إليه ، وليس له ( أي للروحانى ) موضع يتوارى فيه ، - أظهر له هذا الروحاني صورة جعلها عليه كالستر . ثم يخيل ( الروحاني ) له مشى تلك الصورة إلى جهة مخصوصة ، فيتبعها ( الإنسان ) بصره فإذا أتبعها بصره ، خرج الروحاني عن تقييده ، فغاب عنه ، وبمغيبه تزول تلك الصورة عن نظر الناظر الذي أتبعها بصره . فإنها ( أي الصورة ) للروحانى ، كالنور مع السراج المنتشر في الزوايا نوره ، فإذا غاب جسم السراج ، فقد ذلك النور . فهكذا هذه الصورة . فمن يعرف هذا ، ويحب تقييده ( أي تقييد الروحاني ببصره ) لا يتبع الصورة بصره . وهذا من الأسرار الإلهية التي لا تعرف إلا بتعريف الله . وليست الصورة غير عين الروحاني ، بل هي عينه ولو كانت في ألف مكان ، أو في كل مكان ومختلفة الأشكال . ( 438 ) وإذا اتفق قتل صورة من تلك الصور ، وماتت ( الصورة ) في ظاهر الأمر ، - انتقل ذلك الروحاني من الحياة الدنيا إلى البرزخ ، كما ننتقل نحن بالموت ، ولا يبقى له في عالم الدنيا حديث ، مثلنا سواء ( بسواء ) . وتسمى تلك الصور المحسوسة ، التي تظهر فيها الروحانيات ، أجسادا ، وهو قوله - تعالى ! - : * ( وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه جَسَداً ) * وقوله : * ( وما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ