مراتب الايمان : « إنا معكم ، إنما نحن مستهزؤن » ! فوقع عليهم العذاب من قولهم :
« إلى شياطينهم » في حال الخلوة . فلما قامت الأضداد عندهم ، وعاملوا الحق والباطل ، - عاملوا الحق بستر الباطل ، وعاملوا الباطل بإفشاء الحق : فصح لهم النفاق . ولو خاطبوا ذاتهم في ذاتهم ( ل ) ما صح عليهم هذا ، ولكانوا من أهل الحقائق .
( 309 ) فأوقع الله الجواب على الاستهزاء ، فقال : « الله يستهزئ بهم » - وهو استهزاؤهم - عجبا ! كيف « قالوا : إنا معكم » وهم عدم ؟ لو عاينوا إيمان الحقيقة ، لعاينوا الخالق في الخليقة ، ولا « خلوا » ، ولا نطقوا ، ولا صمتوا . بل كانوا يقومون مقام من شاهد ، وهو روح جامع ، صاحب المادة . فلينظر الإنسان حقيقة اللقاء ، فإنه مؤذن بافتراق متقدم .
( 310 ) ثم اجتمعوا ( أي المنافقون ) بصفة لم يعرفوها ، بل ظهر لهم منها ظاهر حسن ، فتأدبوا معها ، ولم يطيقوا أكثر من ذلك ، فقالوا : « آمنا » ! ثم نكسوا على رؤسهم في « الخلوة مع الشيطنة » ، وهي ( أي الشيطنة ) البعد ، مثل اللقاء ( حيث إنه مؤذن بافتراق متقدم ) ، - « فقالوا : إنما نحن مستهزؤن » بالصفة التي لقينا .
( 311 ) فتدبر هذه الآية من حقيقة الحقيقة ، عند طلوع الفجر وزوال
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 217
مساهمون: ابن عربي
ص٢١٧