وصل ( المنافقون : من طريق الأسرار )
( 305 ) * ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ : آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ ، - قالُوا : أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ؟ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ ولكِنْ لا يَعْلَمُونَ ) * . وذلك لأنهم لما انتظموا في سلك الأغيار ، أتاهم النداء أن يقفوا على منازل الشهداء . فسمعوا الخطاب في الأينية : « آمنوا كما آمن الناس » . فحجبوا عن أخذ العهد ( الغيبي الأزلي ) بعهد الحس والداعي الجنسي . وأصمهم ذلك وأعمى أبصارهم وأغطش ليل جهالتهم ، فقالوا : « أنؤمن كما آمن السفهاء » ؟
( 306 ) لما عدل بهم عن طريق التقديس ، ووقفوا مع الهوى ، قال الله لنا :
« ألا إنهم هم السفهاء » الأحلام لما ملكتهم الأهواء ، وحجبوا عن الالتذاذ بسماع وقع الرذاذ على الأفلاذ بالطور . - « ولكن لا يعلمون » - ليتميز العالي ممن هو دونه . وإلا ، فاية فائدة لقوله ( - تعالى ! - ) لشيء يريده ، إذا أراده :
« أن يقول له : كن ! فيكون » ذلك الشيء ، - إلا إيجاد الأشياء على أحسن قانون ؟ فسبحان من انفرد بالإيجاد والاختراع ، والإتقان والإبداع .