تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
في الآخرة من وجه ما . ولذلك قدم ( - تعالى ! - ) على قوله * ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) * * ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * لتانس أفئدة المحجوبين عن رؤية « رب العالمين » . ألا تراه يقول يوم الدين : « شفعت الملائكة والنبيون ، وشفع المؤمنون ، وبقي أرحم الراحمين » . ولم يقل : وبقي الجبار ولا القهار ، ليقع التأنيس قبل إيجاد الفعل في قلوبهم . ( 286 ) فمن عرف المعنى في هذا الوجود ، صح له الاختصاص ( بالشفاعة ) في « مقام أرحم » . ومن جهلها ( أي الشفاعة الخاصة ) في هذا الوجود ، دخل في ( الشفاعة ) العامة في الحشر الأكبر ، فتجلى في « مقام الراحمين » . فعاد الفرق جمعا ، والفتق رتقا ، والشفع وترا بشفاعة « أرحم الراحمين » : من جهنم « ظاهر السور » إلى جنة باطنية . فإذا وقع الجدار ، وانهدم السور ، وامتزجت الأنهار ، والتقت البحران ، وعدم البرزخ : صار العذاب نعيما ، و ( صارت ) جهنم جنة ! فلا عذاب ولا عقاب ، إلا نعيم وأمان ، بمشاهدة العيان ، وترنم أطيار بألحان ، على المقاصير والأفنان ، ولثم الحور والولدان ، وعدم مالك وبقي رضوان ، وصارت جهنم تتنعم في حظائر الجنان ، واتضح سر إبليس فيهم ، فإذا هو ومن سجد له سيان ، فإنهما ما تصرفا إلا عن قضاء سابق ، وقدر لاحق ، لا محيص لهما عنه ، فلا بد لهما منه . - « وحاج آدم موسى » !