تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

خاتمة ( الفرق بين الله والرحمن )

( 226 ) ولعلك تفرق بين الله وبين الرحمن لما تعرض لك في القرآن قوله - تعالى ! - : * ( اعْبُدُوا الله ) * ولم يقولوا : وما الله ؟ ولما قيل لهم : * ( اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا : وما الرَّحْمنُ ) * ؟ ولهذا كان النعت أولى من البدل عند قوم ، وعند آخرين ، البدل أولى لقوله - تعالى ! - : * ( قُلِ : ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ . أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى ) * - فجعلهما ( اسمين ) للذات . ( 227 ) ولم تنكر العرب كلمة « الله » ، فإنهم القائلون : * ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفى ) * - فعلموه . ولما كان « الرحمن » يعطى الاشتقاق من الرحمة - وهي صفة موجودة فيهم - ، خافوا أن يكون المعبود ، الذي يدلهم ( الرسول ) عليه ، من جنسهم ، فأنكروا وقالوا : « وما الرحمن » ؟ لما لم يكن من شرط كل كلام أن يفهم معناه ، ولهذا قال : * ( قُلِ : ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ) * لما كان اللفظان راجعين إلى ذات واحدة . وذلك حقيقة العبد ( الجامع الكلى ) ، والباري منزه عن إدراك التوهم والعلم المحيط به - جل عن ذلك !