والميم والنون : مدلول الكلام والسمع والبصر . وصفة الشرط ، التي هي الحياة ، مستصحبة لجميع هذه الصفات . - ثم الألف ، التي بين الميم والنون ، ( هي ) مدلول الموصوف ، وإنما حذفت خطا لدلالة الصفات عليها دلالة ضرورية ، من حيث قيام الصفة بالموصوف . فتجلت للعالم الصفات . وكذلك لم يعرفوا من الإله غيرها ، ولا يعرفونها .
( 201 ) ثم الذي يدل على وجود الألف ولا بد ( هو ) ما ذكرناه ، وزيادة :
وهي إشباع فتحة الميم . وذلك إشارة إلهية إلى بسط الرحمة على العالم . فلا يكون أبدا ما قبل الألف إلا مفتوحا . فتدل الفتحة على الألف في مثل هذا الموطن .
وهو محل وجود الروح الذي له مقام البسط لمحل التجلي . ولهذا ذكر أهل عالم التركيب ، في وضع الخطوط في حروف العلة ، الياء المكسور ما قبلها - إذ قد توجد الياء الصحيحة ولا كسر قبلها - ، وكذلك الواو المضموم ما قبلها . ولما ذكروا الألف لم يقولوا : المفتوح ما قبلها ، إذ لا توجد إلا والفتح في الحرف الذي قبلها ، بخلاف الواو والياء . فالاعتدال للألف لازم أبدا .
( 202 ) فالجاهل إذا لم يعلم في الوجود منزها عن جميع النقائص إلا الله - تعالى ! - نسي الروح القدسي الأعلى فقال : ما في الوجود إلا الله ! فلما سئل في التفصيل ، لم يوجد لديه تحصيل .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 158
مساهمون: ابن عربي
ص١٥٨