فان البدل في الموضع يحل محل المبدل منه ، مثل قولنا : جاءني أخوك زيد ، فزيد بدل من أخيك ، بدل الشيء من الشيء . وهما لعين واحدة :
فان زيدا هو أخوك ، وأخاك هو زيد بلا شك . - وهذا مقام ، من اعتقد خلافه فما وقف على حقيقة ، ولا وحد ، قط ، موجده ! ( 208 ) وأما من أعربه ( أي الاسم الرحمن ) نعتا ، فإنه أشار إلى مقام التفرقة في الصفة . وهو مقام من روى : « خلق ( الله ) آدم على صورة الرحمن » - وهذا مقام الوراثة ، ولا تقع إلا بين غيرين : مقام الحجاب بمغيب الواحد وظهور الثاني ، وهو المعبر عنه بالمثل . - وفيما قررنا دليل على ما أضمرنا .
فافهم ! ( 209 ) ثم أظهر ( الحق ) من النون الشطر الأسفل ، وهو الشطر الظاهر لنا من الفلك الدائر من نصف الدائرة . ومركز العالم في الوسط ، من الخط الذي يمتد من طرف الشطر إلى الطرف الثاني . والشطر الثاني ، المستور في النقطة ، هو الشطر الغائب عنا من تحت ، نقيض الخط بالإضافة إلينا ، إذ كانت رؤيتنا ، من حيث الفعل ، في جهة . فالشطر الموجود في الخط هو المشرق ، والشطر المجموع في النقطة هو المغرب ، وهو مطلع وجود الأسرار . فالمشرق - وهو الظاهر المركب - ينقسم ، والمغرب - وهو الباطن البسيط ، لا ينقسم .
وفيه أقول :
( 210 )
عجبا للظاهر ينقسم
ولباطنه لا ينقسم