تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

إشارة ( اللام الجلالية والألف الوحدانية )

( 190 ) ألا ترى أن اللام الثانية لما كانت مرادة ، مجتباة ، منزهة عن الوسائط ، كيف اتصلت بألف الوحدانية اتصالا شافيا ، حتى صار وجودها نطقا يدل على الألف دلالة صحيحة ؟ وإن كانت الذات خفيت ، فان لفظك باللام يحقق الاتصال ، ويدلك عليها . ( 191 ) « من عرف نفسه عرف ربه » - من عرف اللام الثانية عرف الألف ! فجعل نفسك دليلا عليك . ثم جعل كونك دليلا عليك ، دليلا عليه : في حق من بعد وقدم معرفة العبد بنفسه على معرفته بربه . ثم بعد ذلك يفنيه ( الحق ) عن معرفته بنفسه ، لما كان المراد منه أن يعرف ربه . ألا ترى تعانق اللام الألف ؟ وكيف يوجد اللام في النطق قبل الألف ؟ وفي هذا تنبيه لمن أدرك ! ( 192 ) فهذه اللام الملكوتية تتلقى من ألف الوحدانية بغير واسطة ، فتورده على الجزء الجبروتي ليؤديه إلى لام الشهادة والملك . هكذا الأمر ما دام التركيب والحجاب . فلما حصلت « الأولية والآخرية والظاهرية والباطنية » أراد - تعالى ! - كما قدم الألف ، منزهة عن الاتصال من كل الوجوه بالحروف ، أراد أن يجعل الانتهاء نظير الابتداء : فلا يصح بقاء للعبد أولا وآخرا . فأوجد ( - تعالى ! - ) الهاء مفردة بواو هويتها .