تتقدم على معرفة الروح شاهدا ، وكذلك الخط ، شاهدا . وهى ( أي اللام ) عالم الملكوت ، أوجدها ( الألف ) بقدرته ، وهي الهمزة التي في الاسم ( الله ) إذا ابتدأت به معرى من الإضافة . وهي ( أي الهمزة ، التي هي رمز القدرة ) لا تفارق الألف .
( 188 ) فلما أوجدت هذه الألف اللام الثانية ، جعلها رئيسة .
فطلبت ( اللام الثانية ) مرؤسا تكون عليه بالطبع . فأوجد لها ( الألف ) عالم الشهادة ، الذي هو اللام الأولى . فلما نظرت إليه أشرق وأنار : * ( وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ووُضِعَ الْكِتابُ ) * - وهو الجزء بين اللامين . ( ثم ) أمر - سبحانه ! - اللام الثانية أن تمد الأولى بما أمدها به - تعالى ! - من وجود ذاته ، وأن تكون دليلها إليه . فطلبت ( اللام الثانية ) منه ( - سبحانه - ) معنى تصرفه في جميع أمورها ، يكون لها كالوزير ، فتلقى إليه ما تريده ، فيلقيه على عالم اللام الأولى . فأوجد لها الجزء المتصل باللامين ، المعبر عنه بالكتاب الأوسط ، وهو العالم الجبروتي . وليست له ذات قائمة مثل اللامين ، فإنه بمنزلة عالم الخيال عندنا . فألقت اللام الثانية إلى ذلك الجزء ( ما ألقت ) ، وارتقم فيه ما أريد منها ، ووجهت به إلى اللام الأولى ، فامتثلت الطاعة حتى قالت : بلى ! ( 189 ) فلما رأت اللام الأولى الأمر قد أتاها من قبل اللام الثانية ،
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 150
مساهمون: ابن عربي
ص١٥٠