تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
( 155 ) لما أردنا أن نفتح معرفة الوجود وابتداء العالم ، الذي هو عندنا « المصحف الكبير » الذي تلاه الحق علينا تلاوة حال ، كما أن القرآن تلاوة قول ، فالعالم حروف مخطوطة ، مرقومة في « رق الوجود المنشور » ولا تزال الكتابة فيه دائمة أبدا لا تنتهي ، - ولما افتتح الله - تعالى ! - كتابه العزيز بفاتحة الكتاب ، وهذا كتاب ، أعنى العالم الذي نتكلم عليه ، - أردنا أن نفتتح بالكلام على أسرار الفاتحة .

( فاتحة الفاتحة )

( 156 ) و « بسم الله » فاتحة الفاتحة . وهي آية أولى منها ، أو ملازمة لها كالعلاوة ، على الخلاف المعلوم بين العلماء . فلا بد من الكلام على البسملة . وربما يقع الكلام على بعض آيات من سورة البقرة ، آيتين أو ثلاث خاصة ، تبركا بكلام الحق - سبحانه ! - ثم نسوق الأبواب ، إن شاء الله - تعالى ! - ( 157 ) فأقول : إنه لما قدمنا أن الأسماء الإلهية ( هي ) سبب وجود العالم ، وأنها المسلطة عليه والمؤثرة ، لذلك كان * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * عندنا ، خبر ابتداء مضمر : وهو ابتداء العالم وظهوره . كأنه ( - تعالى ! - ) يقول : ظهور العالم ( هو ) « بسم الله الرحمن الرحيم » - أي باسم الله الرحمن الرحيم ظهر العالم . واختص ( ت البسلمة ب ) الثلاثة الأسماء ( الإلهية ) لأن الحقائق