تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
تعطى ذلك . فالله : هو الاسم الجامع للأسماء كلها . والرحمن : صفة عامة ، فهو رحمن الدنيا والآخرة ، بها ( أي بالرحمة العامة ) رحم ( الله ) كل شيء من العالم في الدنيا . ( 158 ) ولما كانت الرحمة في الآخرة لا تختص إلا بقبضة السعادة ، فإنها تنفرد عن أختها ، وكانت ( الرحمة ) في الدنيا ممتزجة : يولد ( المرء ) كافرا ويموت مؤمنا - أي ينشأ كافرا في عالم الشهادة ، وبالعكس ، وتارة وتارة ، و ( كان ) بعض العالم تميز بإحدى القبضتين باخبار صادق ، - فجاء الاسم « الرحيم » مختصا بالدار الآخرة لكل من آمن . وتم العالم بهذه الثلاثة الأسماء ، جملة : في الاسم « الله » ، وتفصيلا : في الاسمين « الرحمن الرحيم » . فتحقق ما ذكرناه فانى أريد أن أدخل إلى ما في طي البسملة والفاتحة من بعض الأسرار ، كما شرطناه . فلنبين ! ونقول :

( رمزية الباء )

( 159 ) « بسم » . - بالباء ظهر الوجود ، وبالنقطة تميز العابد من المعبود . قيل للشبلى - رضي الله عنه ! - : أنت الشبلي ؟ فقال : أنا النقطة التي تحت الباء ! وهو قولنا : النقطة للتميز ( بين العابد والمعبود ) ، وهو وجود العبد بما تقتضيه حقيقة العبودية . وكان الشيخ أبو مدين - رحمه الله ! - يقول : ما رأيت شيئا إلا ورأيت الباء عليه مكتوبة . ( 160 ) فالباء المصاحبة للموجودات ( هي ) من حضرة الحق في مقام