يقول : ترى له عليها أثرا حسنا من النعمة ، بحسن النظر عليها . تقول العرب : ما أحسن إصبع فلان على ماله ! أي أثره فيه . تريد به : نمو ماله لحسن تصرفه فيه .
( 105 ) أسرع التقليب ما قلبته الأصابع ، لصغر حجمها وكمال القدرة فيها ، فحركتها أسرع من حركة اليد وغيره . - ولما كان تقليب الله قلوب العباد أسرع شيء ، أفصح - ص - للعرب ، في دعائه ، بما تعقل . ولأن التقليب لا يكون إلا باليد عندنا ، فلذلك جعل التقليب بالأصابع ، لأن الأصابع من اليد في اليد ، والسرعة في الأصابع أمكن .
فكان - ع - يقول في دعائه : « يا مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك » . - وتقليب الله - تعالى - القلوب هو ما يخلق فيها من الهم بالحسن والهم بالسوء . فلما كان الإنسان يحس بترادف الخواطر المتعارضة عليه في قلبه ، الذي هو عبارة عن تقليب الحق القلب ، وهذا لا يقدر الإنسان ( أن ) يدفع علمه عن نفسه ، لذلك كان - ع - يقول : « يا مقلب القلوب ! ثبت قلبي على دينك » .
( 106 ) وفي هذا الحديث ، أن إحدى أزواجه قالت له : « أو تخاف ، يا رسول الله ؟ فقال - ص - : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله » - يشير - ص - إلى سرعة التقليب من
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 105
مساهمون: ابن عربي
ص١٠٥