تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى السبكي — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
فقط دون التعرض للعقار والأراضي وتارة يكون على الأنفس والأموال فيدخل فيه كل مال مملوك للكفار على حسب ما وقع الصلح وذلك في كل عقار وأرض خاصة بقوم أما الأراضي العامة التي تحت يدهم بالمملكة العامة دون أن يكون في ملك شخص بعينه فهذه في فتح العنوة لا شك أنها غنيمة للمسلمين أو فيء لهم ولا حق للكفار فيها وأما في فتح الصلح فكيف يكون الحال ولا شك أن الأراضي ثلاث إحداها ما هو ملك كافر خاص فهو غنيمة أو فيء الثانية موات فقد قالوا إنها لا تكون غنيمة ولا فيئا بل هي باقية على حكم الموات الثالثة ما ليس بموات ولا ملك خاص مثل أراضي الديار المصرية التي هي للمسلمين إذا كان مثلها في بلاد الكفار هل نقول هي ملك لهم أو لا لأن جهة الإسلام تملك كما تملك بالإرث بخلاف جهة الكفر والأرض لله فيملكها المسلمون والذي ظهر لي في ذلك إن جرى الصلح على أنها لنا فلا إشكال وهي للمسلمين ملك وإن جرى صلح على أنها لهم فلم تدخل في أيدينا ولا يحصل لنا فيها ملك وهي باقية على ما كانت عليه في أيديهم ولا نقول إنها ملكهم وبذلك يندفع الإشكال عن أراضي نجران لما انجلى أهلها فإنها بجلائها دخلت في أيدي المسلمين فملكوها بدخولها في يدهم كما يملكون سائر المباحات بذلك والواقع في هذه البلاد الشام ومصر أنها في أيدي المسلمين فلا شك أنها لهم إما وقفا وهو الأظهر من جهة عمر وإما ملكا وإن لم يعرف من انتقل منه إلى بيت المال كما قدمناه فيمن في يده شيء لم نعرف من انتقل إليه منه فيبقى في يده ولا يكلف بينة ولو فرضنا أن الصلح وقع مطلقا من تعين الأراضي هل هي لنا أو لهم فإن كانوا منفردين بالبلد لم يدخل المسلمون معهم فيه دخول استيلاء على ما كانت عليه كنجران ودومة الجندل ونحوهما وإن دخل المسلمون وسكنوها وصاروا غالبين عليها فهذا قهر وحكمه حكم العنوة فيملكون الأراضي ويكون الصلح على الرؤوس فقط وهذا الذي يظهر من مصر لما صالح عمرو بن العاص القبط على الجزية على كل واحد دينارين وكانوا ثمانية آلاف رأس فالظاهر أن ذلك الصلح لم يحصل إلا بأمان وعقد ذمة وجزية
فتاوى السبكي — صفحة 395 | علي بن عبد الكافي السبكي