لا يسري حكمه إلى الأراضي
والظاهر أن الأموال المنقولة تابعة للرؤوس لأنها في أيديهم لا للأراضي لكون المسلمين استولوا عليها وما يكون لواحد منهم أو لجماعة من ملك خاص في يده فحكمه حكم المنقول يكون على ملكه
وأما الكنائس فهل نقول حكمها حكم الأراضي لا تبقى إلا إذا شرط إبقاؤها ويجوز تبقيتها من غير شرط يظهر أن يكون كالصورة التي نقول فيها في العنوة إنها تبقى على أحد الوجهين وظاهر كلام الشيخ أبي حامد في تلك الصورة الأولى حتى إذا كانت بغير شرط لا تبقى قطعا
وظاهر كلام الرافعي فيها الثاني فإن صح ذلك وصح إلحاق هذه الصورة بها كانت كنيسة مبقاة بغير شرط على أحد الوجهين وهو مخالف لما ادعينا فيما تقدم من كلامنا فليعلم ذلك وليلحق به
وكنا نخالف ما قلنا إن أخذ بظاهر كلام الرافعي وإن لم تصح هذه الصورة فما قدمناه من إنكار الخلاف يحتمل أن تستمر عليه ويحتمل أن يخالفه بعضهم في صورة الغنيمة فقط ويحتمل أن نخالفه في صورتي الغنيمة والصلح
واعلم أنا إذا شككنا أن البلد فتح عنوة أو صلحا والبلاد في أيدينا كما في الديار المصرية لم يضرنا ذلك في استمرار يد بيت المال عليها والأصل عدم الصلح فينبغي أن نجري عليها حكم العنوة ثم نقول يحتمل أن تكون انتقلت إلى بيت المال عنهم بطريق شرعي والأصل خلافه فالوجه أن يقال يجري عليها حكم الوقف أخذا بالمحقق وهو وضع يد المسلمين في عدم الانتقال من غيرهم إليهم وعدم القسمة
فهذه طريق فقهي مع المنقول أنها كسواد العراق فقد تعاضد النقل والفقه ما يبقى إلا أن يقال الأصل عدم وقفية عمر رضي الله عنه لها فتبقى مملوكة لبيت المال ونجيب بأن الله تعالى جعل الملك لكل أمة تأتي يوم القيامة ومعها مخرج لها عن ذلك فنحن نتمسك بقوله تعالى والذين جاءوا من بعدهم قد جعلها سبحانه وتعالى لهم فلا يجوز التصرف فيها ببيع ولا غيره مما يخرجها عن ذلك إذا أبقاها الإمام ولم يقسمها وإنما تخرج عن ذلك إذا اختار الإمام قسمتها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر
وقد رأيت في وصية الشافعي أنه كان له في مصر أرض وذلك لا يقدح فيما قلناه فقد تكون تلك الأرض
فتاوى السبكي — صفحة 396
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٩٦