كانت مواتا ولا يشملها حكم الوقف ومن وجدنا في يده أو ملكه مكانا منها فيحتمل أنه أحيا ووصل إليه وصولا صحيحا
وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة عن حبيب بن شهيد عن محمد بن سيرين أنه كان لا يترك لأهل فارس صنما إلا كسر ولا نارا إلا أطفئت حدثنا عبد الأعلى عن عوف قال شهدت عبد الله بن عبيد الله بن معمر أتى بمجوسي بنى بيت نار بالبصرة فضرب عنقه
ووجه هذا أن البصرة كانت مواتا فأحياها المسلمون وبنوها وسكنوها فلا يجوز إحداث كنيسة فيها ولا بيت نار فلما أحدث هذا المجوسي بيت النار فيها كان نقضا لعهده فضرب عنقه لذلك ومما يبين أن عمر رضي الله عنه لم يقسم اختلافه مع بلال وبلال يطلب القسمة وقوله اللهم اكفني بلالا وذويه فما جاء الحول ومنهم عين تظرف وانظر استجابة دعاء عمر مع عظمة بلال ومحله عند الله لصحة قصد عمر رضي الله عنه وعن الجميع وقد بلينا بقوم يتبايعون ضياعا كثر ذلك في الشام .
* ( باب في شروط عمر رضي الله عنه على أهل الذمة ) *
أنبأنا جماعة عن ابن المقير عن ابن ناصر ثنا أبو رجاء وأبو عثمان قالا أنا ابن عبد الرحيم أنا أبو الشيخ أنبأ أبو يعلى الموصلي ثنا الربيع بن ثعلب حدثني يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن سفيان الثوري والربيع بن نوح والسري عن طلحة بن مصرف عن مسروق عن عبد الرحمن بن غنم قال كتبت لعمر رضي الله عنه حين صالح نصارى أهل الشام بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله عمر رضي الله عنه أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث فيها ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب منها ولا نحيي ما كان منها في خطط المسلمين وأن لا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا نهار وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل وأن ننزل من مر بنا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم ولا نؤوي في كنائسنا ولا في منازلنا جاسوسا ولا نكتم غشا للمسلمين
فتاوى السبكي — صفحة 397
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٩٧