هذا إذا لم يطرأ عنوان ثانوي يقتضي المنع من إحيائه ، كأن يكون حريما لملك
الغير ، أو كون إحيائه خلاف المصلحة العامة . والذي يجري فيه حكم الأنفال
ويجوز إحياؤه من الأراضي الموات بالعارض قسمان :
1 - ما باد أهله ، أو هاجروا عنه ، وعد بسبب تقادم السنين ومرور الأزمنة
مالا بلا مالك كالأراضي المندرسة المتروكة ، والقرى الداثرة ، والبلاد
الخربة ، والقنوات الطامسة ، والتي كانت للأمم الماضية الذين لم يبق منهم
أحد .
2 - ما كان عامرا حين الفتح ، ولكن طرأ عليه الخراب بعد ذلك . وهذه الأراضي
كما يجوز إحياؤها ، وإعمار خرابها ، كذلك يجوز حيازة موادها وأجزائها الباقية
من الأخشاب والأحجار والآجر ، وما شاكل ذلك ، ويملكها الحائز إذا أخذها بقصد
التملك .
ومن أحيا أرضا مواتا تبعها حريمها بعد الإحياء ، وحريم كل شئ مقدار ما
يتوقف عليه الانتفاع به ( 1 ) .
وهذا الإحياء هو الإصلاح الزراعي بعينه ، فقد أبيح للناس إحياء الأرض ، وفي
هذا الضوء تجري القاعدة : الأرض لمن أحياها ، بل ويضاف إليها حريمها في كل
الصور والأحوال ، ليكون بها التصرف حرا طليقا ، وتكون السيطرة عليها متمكنة
، والطريف أن لا يكون هذا الحريم مطلقا ملكا لمالك ماله
هامش
( 1 ) ظ : السيستاني / منهاج الصالحين 2 / 252 - 254 .