تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
معه إلى شيء غيره في شيء ، وفي غير شيء » معناه فلا ترى العين غيره في أي وجود آخر ، متعيناً كان ذلك الوجود ( وهو ما يسميه شيئاً ) أو غير متعين ( غير شيء ) . ( 21 ) « ثم إن مسمى الصلاة له قسمة أخرى . . . إلى قوله : هو المتأخر عن السابق في الحلبة » . يريد بذلك أن كلمة « الصلاة » تقال بالاشتراك على أكثر من معنى واحد ككلمة « العين » التي تطلق على العين المبصرة ، وعين الماء والذهب ، وغير ذلك . وقد ذكر أحد معاني الصلاة في الفقرات السابقة ، ويريد الآن شرح معنى آخر ( وهو الذي يسميه قسمة أخرى ) هو صلاة الله على العبد . فإن الله تعالى أخبرنا أنه يصلي علينا في قوله : « هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُه لِيُخْرِجَكُمْ من الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » ( الأحزاب آية 43 ) . وهنا يتلاعب ابن عربي بالألفاظ مرة أخرى ، فيستعمل كلمة « المصلي » بمعنى المتأخر عن السابق ، كما تصف الجواد المتأخر في السباق بأنه المصلي ، وتصف الأول الفائز بأنه المجلي . فيقول إن الله يصلي عليكم ( على الخلق ) أي يتجلى لكم باسمه الآخر ، فيتأخر وجوده من حيث هو إله مخلوق في اعتقاد العبد عن وجود العبد نفسه . فالحق المصلي علينا هو الحق المتأخر في الوجود ، أي الإله المعتقد فيه الذي يتجلى في قلوب العباد فيما لا يتناهى من الصور بحسب استعداداتهم . فإذ صلَّينا نحن كان لنا الاسم « الآخر » ، أي فإذا نظرنا إلى الحق اعتبرنا وجودنا متأخراً عن وجوده ، واتصفنا بالاسم الآخر الذي وصفناه به في الاعتبار الأول . ويلاحظ هنا أيضاً أنه يستعمل كلمة « المجلي » المقابلة للمصلي بمعنى المتجلي ، أي الظاهر ، فيزيد الأمر تعقيداً . ولكن خلاصة كلامه أننا إذا نظرنا إلى أنفسنا أولًا ، وإلى الحق ثانياً ، أتى الحق متأخراً في الوجود عن وجودنا ، لأنه يأتي لنا في صور اعتقاداتنا ، فننظر إليه في مرآة نفوسنا . وهذا معنى كونه مصلياً ، ومعنى تجليه لنا بالاسم الآخر . ولكنا إذا نظرنا إليه أولًا ، وإلى أنفسنا ثانياً ، كانت نظرتنا إليه من حيث هو