ذات واحدة مطلقة ، متجلية في كل صورة من صور الوجود - وهذا هو الإله الحقيقي . والأول الإله المخلوق في الاعتقاد . في هذه الحالة نكون نحن المصلين أي المتأخرين في الوجود ، ويحق لنا الاتصاف بالاسم الآخر .
( 22 ) « وقوله : « كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَه وتَسْبِيحَه » أي رتبته في التأخر » .
ذكرنا في التعليق السابق ما يقصده من تأخر العبد في الصلاة . ولما أراد أن يجد لأفكاره مستنداً من القرآن ذكر الآية : « كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَه وتَسْبِيحَه » ( سورة النور آية 41 ) . أما الصلاة فقد عرفنا رأيه فيها ، وأما التسبيح فيقصد به تنزيه الحق عن صفات الخلق . ولكن لما كان الحق المنزه هو الحق المخلوق في الاعتقاد ، وكان تنزيهه متوقفاً على درجة استعداد كل فرد ، لأن كل فرد يسبح الحق وينزهه بمقتضى الصورة الخاصة التي تجلى له فيها في قلبه ، اختلفت درجات التنزيه اختلافاً بيناً باختلاف أصحاب المعتقدات واختلاف صور الاعتقاد . ولهذا يذم بعضهم بعضاً ، وينكر بعضهم إله بعض . ولو عرفوا أن الحق المخلوق في الاعتقاد يتلون بلون المعتقد كما يتلون الماء بلون إنائه ، وهو ما أشار إليه الجنيد عندما سئل عن المعرفة با لله . لو عرفوا ذلك لأقروا جميع صور الاعتقاد من حيث إنها صور للواحد الحق المتجلي فيها جميعاً . قال ابن عربي يشير إلى هذا المعنى :
عقد الخلائق في الإله عقائداً * وأنا شهدت جميع ما اعتقدوه
وإذا كان الأمر كذلك : أي إذا كان كل فرد ينزه إله معتقده ويسبحه ، وإله الاعتقاد من صنع المعتقد كما ذكرنا ، وإذا كان الثناء على الصنعة ثناء في الحقيقة على الصانع : أقول إذا كان كل هذا ، لزم أن يكون تسبيح العبد لربه تسبيحاً لنفسه . وإلى هذا أشار فيما بعد بقوله : « وثم مرتبة يعود الضمير على العبد المسبح فيها في قوله : « وإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه » أي بحمد ذلك الشيء . هذه جرأة غريبة في فهم القرآن ، ولكنها نتيجة منطقية لمذهب رجل يقول بوحدة
فصوص الحكم — صفحة 345
مساهمون: ابن عربي
ص٣٤٥