تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وجود الذات الإلهية والإرادة وقول كن . قال تعالى : « إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه أَنْ نَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ » ( 1 ) . وهذا يقتضي وجود فردية ثلاثية في الشيء المخلوق لكي يتم خلقه ، لأنه يقتضي شيئية الشيء المخلوق وسماعه أمر التكوين وامتثاله ذلك الأمر . هكذا ينظر ابن عربي إلى التثليث ، ويعتبره المحور الذي تدور حوله رحى الوجود ، والأساس الذي ينبني عليه الخلق والإنتاج أياً كان نوعه ، أي سواء أكان في العالم المادي أم في العالم الروحي أم في عالم المعاني . ولذلك ذكر الدليل المنطقي - وهو القياس - وقال إنه ينتج لأنه ثلاثي التركيب ، فإنه لا بد فيه من ثلاثة حدود هي الحد الأكبر والحد الأصغر والحد الأوسط ، وثلاث قضايا هي المقدمة الكبرى والمقدمة الصغرى والنتيجة . ولما كان الدليل ثلاثي التركيب ، وكانت دلالته على مدلوله ذاتية مباشِرَةً من غير حاجة إلى شيء آخر خارج عنه ، وهو المراد بقوله : « والدليل دليل لنفسه » ، شَبَّه الحقيقة المحمدية المثلثة الأركان ، من حيث دلالتها على ربها ، بالدليل المنطقي المثلث الأركان ، من حيث دلالته على مدلوله . والحقيقة المحمدية أول دليل على ربها ، لأنها المظهر المعقول الجامع لجميع حقائق الأسماء الإلهية ، الظاهرة في الجنس البشري ، بل في العالم أجمع . وإذا كان كل موجود دليلًا على ربه من حيث هو مظهر خارجي تتجلى فيه كمالات ربه ، فمحمد أول دليل على ربه ، لأنه الصورة الجامعة التي تتجلى فيها كل هذه الكمالات . قال تعالى : « وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها » ( البقرة آية 30 ) : ومعنى علمه الأسماء كلها في عرف ابن عربي أظهر فيه معاني الأسماء الإلهية كلها . أما محمد ( الحقيقة المحمدية ) فقد أعطي حقائق تلك الأسماء ، وهي التي يشير إليها ابن عربي بجوامع الكلم . فإذا كان آدم هو الإنسان الظاهر المتعين بالوجود الخارجي
هامش
( 1 ) راجع الفص 12 ، التعليق الثالث .