تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
عليه معناه ويقبض على ما هو عليه : أي على الحال التي هو عليها قبل موته مباشرة . وبذلك يفرق بين الكافر المحتضر والكافر المقتول غفلة أو الميت فجاءة ، ويعد فرعون من النوع الأول . ( 23 ) « وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار فلأنها كانت بغية موسى » . طلب موسى النار فظهر له الحق في صورتها التي أشار إليها في قوله لأهله : « امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً » ( طه آية 10 ) . وقد تجلى له الحق في صورة النار لأنها عين مطلوبه أولًا ، ولأن النار رمز القهر والمحبة ثانياً . أما أنها رمز القهر فلأنها تفني كل ما اتصل بها وتحوله إلى طبيعتها . وكذلك الحق يفنى فيه كل ما اتصل به ، أي كل من تحقق من وحدته الذاتية به . أما أنها رمز المحبة فلأنها مصدر النور المحبوب لذاته . ولكن شهود موسى للحق في صورة النار لم يكن شهوداً كاملًا ، لأن الحق كلمة في ذلك المقام بقوله : « إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » ( طه آية 12 ) ، ومقام المكالمة يقتضي الاثنينية ، أما مقام الشهود الحقيقي فيقتضي فناء المشاهد في المشاهَدِ ، وهو المشار إليه بقوله تعالى : « قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ، قالَ لَنْ تَرانِي . . . فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه لِلْجَبَلِ جَعَلَه دَكًّا وخَرَّ مُوسى صَعِقاً » . ( الأعراف آية 142 ) . وليس موسى وحده هو الذي تجلى له الحق في صورة مطلوبة ، فإن الحق يتجلى لكل منا في صورة ما يحب ، وصورة الحب هي صورة الاعتقاد كما ذكرنا ( التعليقات 5 ، 6 ، 7 على الفص الهاروني ، والتعليق 12 على الفص الموسوي ) . فهو يتجلى في صور الاعتقاد ويعبد فيها ، أو يحب فيها ، لأن الحب هو أساس العبادة والمطلوب لذاته عند الجميع .