وحادث لتجدد هذه الصور واختلافها عليه ، بل هو كلَّ آن في خلق جديد .
ويجب أن نلاحظ الفرق بين ما يقوله أهل السنة والجماعة من وجود الأشياء أزلا في العلم الإلهي القديم وثبوتها في أم الكتاب أو في اللوح المحفوظ ، وبين ما يقوله أصحاب وحدة الوجود من وجود الأشياء في أعيانها الثابتة التي هي في الحقيقة عين الذات الإلهية . وقول هؤلاء الأخيرين يعتمد على نظريتهم في أن المعدوم ( الذي ليس له وجود خارجي ) شيء ثابت في العدم ، وهو رأي يشاركهم فيه كثير من المعتزلة والرافضة .
( 22 ) « ثم لتعلم أنه ما يقبض الله أحداً إلا وهو مؤمن . . . وأعني من المحتضرين » .
لما فرغ من الكلام عن فرعون وأثبت بطريقته الخاصة أنه مات مؤمناً ، جره ذلك إلى الخوض في الموت على الإيمان أو الكفر إطلاقاً . وقد فرق بين نوعين من الناس : من يموتون ميتة احتضار ، ومن يموتون ميتة فجأة أو غفلة . والأولون يموتون على الايمان ، ومنهم فرعون - لأن المحتضر يكشف له عن حقيقة الأمر ويعلم ما أعد له من مكان في الجنة أو في النار ، ويعلم جميع أحوال الآخرة ( بالمعنى الخاص الذي يعطيه ابن عربي للجنة والنار والدار الآخرة ) . ولا بد من إيمانه لأنه لا يمكن أن يبقى على الكفر والضلال بعد أن انكشف عنه الغطاء واحتد البصر . قال تعالى :
« فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ( سورة ق آية 22 ) . فلا يقبض المحتضر إلا على ما كان عليه من الايمان كما يقول الحديث « ويحشر على ما عليه مات » .
يقول المؤلف « كان » كلمة وجودية تدل على ثبوت الخبر للاسم ووجوده لا في زمان خاص ، ولا تدل على الزمان إلا بقرائن الأحوال . فإذا قال الشيخ كنت صبياً ، أو قال الفقير كنت غنياً ، دلت على الزمان الماضي . أما إذا قال الله تعالى : « وكانَ الله غَفُوراً رَحِيماً » ، فمعناه حصول نسبة الغفران والرحمة إلى الله . فقوله يقبض على ما كان
فصوص الحكم — صفحة 315
مساهمون: ابن عربي
ص٣١٥