تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
سالماً ويداه على رأسه من الألم الذي أصابه من صياح القوم به . فقال لهم « ضيعتموني وأضعتم قولي وعهدي » لأنه كان عاهدهم ألا يصيحوا به وهو في المغارة . ثم أخبرهم بموته وأمرهم أن يقبروه ويرقبوه أربعين يوماً : فإذا أتى قطيع من الغنم يقدمه حمار أبتر وحاذى قبره ووقف ، نبشوا عليه قبره ، فإنه يقوم ويخبرهم بجلية الأمر بعد الموت عن شهود ورؤية ، فيحصل للخلق كلهم عين اليقين بما أخبرت به الرسل . فلما مات وحدث ما أخبرهم به من قدوم قطيع الغنم ، هَمَّ مؤمنو قومه وأولاده أن ينبشوا عليه ، فأبى أكابرهم وقالوا يكون ذلك عاراً علينا عند العرب ، فيقال فينا أولاد المنبوش ، فحملتهم الحمية الجاهلية على ذلك ، فضيعوا صيته وأضاعوه ( 1 ) . هذا ما نعرفه من قصة خالد بن سنان نبي العرب قبل الإسلام ، وقد ذكره ابن عربي في هذا الفص ممثلًا للنبوة البرزخية ، وهي الإخبار بأحوال الآخرة في البرزخ . وقد كان هذا قصد خالد عندما سأل أهله أن ينبشوا عليه قبره ليخرج إليهم ، فيخبرهم أن أمر الآخرة إنما هو على نحو ما وصف الأنبياء لأقوامهم ، وبذلك يصدق دعوى الأنبياء جميعاً . ولكنه ضيعه قومه لأنهم لم ينبشوا قبره كما طلب ولم يبلغوه مراده . وليس في الفص غير هذا يستحق التعليق .
هامش
( 1 ) راجع شرح القاشاني على الفصوص ص 426 . قارن بلوغ الأرب للألوسي ج 1 ص 176 وج 2 ص 164 وما بعدها .