وكل اعتقاد مرضي في نظر الحق ( راجع الفص الإسماعيلي التعليق الرابع ) .
وهو يصل إلى هذه النتيجة عن طريقين : الأول بالتجائه إلى فكرته فيما يسميه « الخلق الجديد » والثاني بتأويله آية « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً » .
فهو يرى أن الحق الظاهر في كل لحظة في صورة جديدة من صور الوجود ، يظهر كذلك في كل آن في صورة جديدة من صور المعتقدات . فالخلق دائم التجدد في مسرح الوجود ، والحق دائم التجدد في مسرح المعتقدات . واذن ليس بين المعتقدات الدينية المختلفة خلاف إلا في الصورة . أما في نفس الأمر فكلها مظاهر متجددة لحقيقة واحدة وشريعة واحدة . وما كان حلالًا في شرع ما لا يكون حراماً في شرع آخر إلا في الصورة . وفي الحقيقة ليس هذا عين ذاك ، لأن الأمر في خلق جديد ، ولا تكرار في الوجود . ويظهر أن كلامه في الحلال والحرام هنا منصب على الاعتقادات دون المعاملات . وأما الآية ، فلما لم يستقم له ظاهرها ، عمد إلى طريقة في تفسيرها لا تبررها أساليب اللغة ولا يرتضيها الذوق . فقال : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً » معناه لكل جعلنا منكم شريعة واحدة مهما اختلفت أساليبها وصورها ، « ومِنْهاجاً » أي ومن هذه الشريعة جاء شرعكم . فقسم كلمة منهاجاً - أي طريقاً - إلى كلمتين : منها - أي من هذه الشريعة - جا : أي جاء .
وقد يفهم تفسيره للآية بمعنى آخر على أنه تفسير للوجود لا للشرائع . أي بمعنى أن المراد بالشريعة الطريق ، وهو الطريق الأمم الذي ذكره في افتتاح الكتاب ( الفصوص ) - طريق الوجود العام وهو الحق . ومنها جاء أي جاء كل منكم ، كما يأتي فرع الشجرة من أصلها ، وهو التشبيه الذي ذكره .
فيكون معنى الآية : لكل منكم جعل الله له طريقاً واحداً يسير فيه طريق الوجود الواحد الحق ، ومن هذا الطريق جاء . وهذا المعنى قد يبرره مذهب المؤلف ،
فصوص الحكم — صفحة 301
مساهمون: ابن عربي
ص٣٠١