تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
اختبار هو العلم الذوقي . والعلم الذوقي مقيد بالقوى وحاصل عنها . وقد أخبر الحق عن نفسه أنه عين قوى العبد في قوله « كنت سمعه وبصره » إلخ . ومعنى هذا ان الله خبير أي أنه يعلم علم الأذواق في صورة من له القوى التي يحصل بها هذا العلم . فهو علم مكتسب للحق ، بل هو المشار إليه في قوله تعالى : « ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ » . فجعل نفسه مع علمه بما هو الأمر عليه مستفيداً علماً . وفي هذا تفرقة بين مطلق العلم والعلم المقيد بالقوى الروحانية والجسمانية الذي هو علم الأذواق . ( 6 ) « لا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . والمظلوم المقام حيث نعته بالانقسام » . إنما وصف الشرك بأنه ظلم عظيم لأن الشرك يفترض الانقسام في مقام الألوهية وهو مقام يأبى الانقسام فالمظلوم هو هذا المقام الذي وصف بوصف لا يصدق عليه . وذلك لأن تعدد الإله عبارة عن أن يشرك معه غيره في الألوهية ، وهذا باطل لانتفاء وجود ذلك الغير ولأن عين الوجود واحدة . فإشراك أي شيء مع ما هو عينه غاية الجهل . وهو راجع إلى أن من لا معرفة له بحقيقة الوجود ولا باختلاف الصور على العين الواحدة ، يتوهم وجود مشاركة في مقام الألوهية حيث لا مشاركة . فالمشاركة الحقيقية في مقام الألوهية منتفية ، والمشركون واهمون في شركهم . هذا من وجه ، ومن وجه آخر لا توجد مشاركة حقيقية في أي شيء يتنازعه اثنان ، لأن الشيء الواقع فيه الاشتراك إما منقسم بين الشريكين بحيث يكون لكل منهما جزء غير الجزء الذي للآخر ، وإذن فلا شركة بينهما على الحقيقة . وإما أن يكون ما يقع فيه الاشتراك بين الشريكين مشاعاً يتوارد عليه الشريكان على سبيل البدل ، وذلك باطل أيضاً لأن وقوع التصريف من أحد الشريكين يزيل الإشاعة ويجعل الأمر المشترك فيه مختصاً بأحد الشريكين وهو المتصرف . فلا مشاركة على الحقيقة .