الإلهية المطلقة عن كل التعينات ، المنزهة عن جميع الصفات والأسماء . وإلا فالحق الظاهر بصور الوجود المتصف بجميع صفاتها ، أعرف المعارف . وإذا كان الحق عين كل معلوم - سواء أكان المعلوم أعم من الشيء أم مساوياً له - وكان عالماً بكل معلوم في السماوات وفي الأرض ، لزم أن العالِمَ والعلم والمعلوم حقيقة واحدة لا فرق بينها إلا بالاعتبار .
( 5 ) « فقال إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ . . إلى قوله فقال خبيراً » .
فسر في هذه الفقرة قوله تعالى « إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ » تفسيراً جريئاً صريحاً في دلالته على وحدة الوجود ، فقال إن لطف الله مشتق من اللطافة التي هي مقابل الكثافة . ويظهر لطفه تعالى في أنه الجوهر الساري في خفاء في الوجود بأسره . فهو في كل شيء عين ذلك الشيء مهما أطلق عليه من الأسماء وحُدَّ به من الحدود ، فإن الأشياء لا تختلف إلا في أمور عرضية أو أمزجة خاصة من أجلها يطلق على كل منها اسم خاص يتميز به عما عداه : فيقال هذا شجر وهذا حجر وهذه سماء والجوهر واحد في الجميع . وليس هذا الجوهر سوى الذات الإلهية الواحدة . ومن هذه الناحية شابه مذهب ابن عربي مذهب الأشاعرة الذين قالوا إن العالم كله متماثل بالجوهر مختلف بالأعراض . وليس ببعيد أن تكون فكرة الأشاعرة إحدى الأفكار التي أوحت إليه بمذهبه في وحدة الوجود مع بعد الفرق بين الفكرتين . فالأشاعرة يدينون بالخلق ويقررون وجود الله إلى جانب وجود العالم . أما هو فلا يدين إلا بوجود واحد ، إذا نظرت إليه في إطلاقه قلت إنه هو ذلك الجوهر المؤلف منه العالم ، وإذا نظرت إليه في تقييده - أو في تعدده وتكثره - قلت إنه هو العالم . وليس اختلاف جوهر العالم بالأعراض - وهو قول الأشاعرة - في نظره سوى اختلاف الذات الإلهية وتكثرها بالصور والنسب ( قارن الفص الثاني عشر ، التعليق الثالث عشر ) .
أما نعت الله نفسه بأنه « خبير » فمعناه أنه عالم عن اختبار ، والعلم عن
فصوص الحكم — صفحة 281
مساهمون: ابن عربي
ص٢٨١