وحده . ويؤيدان مذهبهما بأن هذا هو الاصطلاح الذي جرى عليه القرآن في استعمال الكلمتين . يقول القاشاني : « والفرق بين المشيئة والإرادة أن المشيئة عين الذات ، وقد تكون مع إرادة وبدونها . والإرادة من الصفات الموجبة للاسم المريد .
فالمشيئة أعم من الإرادة : فقد تتعلق بها وتنقبض بها كمشيئة الكراهة : أي بالإيجاد والاعدام . ولما كانت الإرادة من الحقائق الأسمائية ، فلا تقتضي إلا الوجود فتتعلق بالإيجاد لا غير » . ويقول الجرجاني « مشيئة الله عبارة عن تجلي الذات والعناية السابقة لإيجاد المعدوم أو إعدام الموجود . وإرادته عبارة عن تجليه لإيجاد المعدوم . فالمشيئة أعم من وجه من الإرادة . ومن تتبَّع مواضع استعمالات المشيئة والإرادة في القرآن يعلم ذلك ، وإن كان بحسب اللغة يستعمل كل منهما مقام الآخر » . والإرادة خاضعة للمشيئة لأنها صفة من الصفات الإلهية أو شيء من الأشياء التي يعينها قانون الوجود العام . وهذا هو معنى قوله :
مشيئة إرادته فقولوا * بها قد شاءها فهي المشاء
أما كلمة مشاء الواردة مرة في البيت الثالث ومرتين في البيت الرابع ، فقد قرئت بفتح الميم وبضمها . ويقول جامي ( ص 287 ) إنها بضم الميم في موضعها الأول والثاني حسب النسخة المقروءة على المؤلف ، وبفتح الميم في موضعها الثالث .
ولكنها إذا قرئت بالضم كانت اسم مفعول من الثلاثي على صيغة المزيد وهذا خلاف القياس .
وأما الرزق الذي أشار إليه في البيتين الأولين فرمز لما يقوّم كلًا من الذات الإلهية والعالم ويظهر كلًا منهما بمظهره الخاص به . فالعالم من ناحيةٍ غذاء للذات الإلهية لأن به تظهر هذه الذات في صور الوجود الخارجي وتظهر فيها كمالاتها .
والذات الإلهية من ناحية أخرى غذاء للعالم لأنها هي الجوهر المقوم لصور الوجود ولا وجود لصورة من غير جوهر يقوّمها ، كما لا وجود لجسم من غير غذاء يقومه .
فصوص الحكم — صفحة 278
مساهمون: ابن عربي
ص٢٧٨