مختلفين في اصطلاح ابن عربي والحسين بن منصور الحلاج من قبله . فهما من ناحية أنهما صفتان للذات الإلهية متحدتان - كما أن الأسماء الإلهية الكثيرة واحدة العين من حيث دلالتها على مسمى واحد هو الحق - ولكنهما مختلفتان من حيث إن المشيئة مرادفة للعناية الإلهية أو للأمر الإلهي التكويني الذي يتعين به كل شيء على نحو ما هو عليه ، في حين أن الإرادة صفة يتعين بها وجود شيء من الأشياء أو عدمه بعد إيجاده . وهذا معنى قول المؤلف « يريد زيادة ويريد نقصاً » : أي يريد تحقق موجود من الموجودات ، وهو المشار إليه بالزيادة ، وعدم تحقق موجود آخر وهو المشار إليه بالنقص . ولكن الكل خاضع للمشيئة التي تقضي بأنه سيكون هنالك زيادة أو نقص ، وجود أو عدم وجود ، طاعة أو معصية . فالمشيئة إذن في مذهب ابن عربي الجبري أشبه شيء بالقانون العام للوجود ، أو بمجموعة قوانين الوجود لأنها تتعلق بماهيات الأشياء - والأشياء أعم من الموجودات لأنها تشمل الموجودات والمعدومات : أي الأشياء التي قد تتحقق بالفعل والتي لا تتحقق أصلًا - فتعينها على النحو الذي هي عليه . ولذلك يسميها ابن عربي أحياناً بالوجود ( الفتوحات ج 4 ص 55 ) ، وبعرش الذات ، متبعاً في ذلك أبا طالب المكي ( الفتوحات ج 2 ص 51 ج 3 ص 62 ج 4 ص 55 ) .
فوجود الأشياء على النحو الذي توجد عليه ، أو عدم وجودها إطلاقاً ، يتعلق بالمشيئة . ولكن وجود شيء من الأشياء في العالم الخارجي أو انعدام وجوده بعد أن يوجد ، متعلق بالإرادة . هذا هو الفرق بين الاثنين كما يفهمه جامي ( شرح الفصوص ج 2 ص 287 ، 288 ) وهو رأي يتفق مع الروح العامة لمذهب ابن عربي كما نجده في الفصوص والفتوحات . ولكن القاشاني ( شرح الفصوص 374 ) والجرجاني ( تعريفات ص 147 ) يذهبان إلى أن المشيئة هي التي تتعلق بإيجاد الأشياء في العالم الخارجي وبانعدامها بعد وجودها ، في أن الإرادة تتعلق بالإيجاد
فصوص الحكم — صفحة 277
مساهمون: ابن عربي
ص٢٧٧