تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
صريح وتناقض ظاهر مع القول بوحدة الوجود . وبها أيضاً يُرجِع جانب المعلولية في الوجود إلى صور الموجودات : أي إلى العالم . أي أن نظرته إلى العلة والمعلول هي نظرته إلى الوحدة والكثرة أو إلى الحق والخلق . ( 14 ) « فما من عارف با لله من حيث التجلي الإلهي إلا وهو على النشأة الآخرة . فقد حشر في دنياه ونشر في قبره » . النشأة الأخروية هي الحال التي عليها الإنسان الصافي النفس والقلب ، المتجرد من الشهوات وعلائق البدن ، الكاشف لحقائق الأمور على ما هي عليه . والنشأة الدنياوية هي الحال التي عليها عامة الناس من تعلق بالبدن وشهواته ، وجهل بحقائق الأمور وحجاب كثيف بين العبد وربه . فالناس صنفان : صنف على النشأة الأولى وهم « العارفون » با لله من حيث تجليه لهم لا من حيث نظرهم العقلي ، وهؤلاء هم الذين يردون العقل إلى حكم الذوق . وصنف على النشأة الثانية وهم الذين يعرفون الحق بالنظر الفكري ويردونه إلى حكم النظر . وقد سمى أصحاب النشأة الأخروية بهذا الاسم لأن لهم صفات أهل الآخرة من حشر وبعث إلخ . أما بعثهم من القبور فمعناه خروجهم من أحكام البدن المستولي عليهم . وأما حشرهم فمعناه جمعهم أو تحققهم من جمعهم في العين الوجودية الواحدة التي هي الحق . فالعارفون يظهرون للناس في صورتهم الدنياوية ، ولكن الله قد حول بواطنهم إلى النشأة الآخرة ، ولو أنهم لا يعرفهم في هذه النشأة إلا أصحاب الكشف والبصيرة . ( 15 ) « فمن أراد العثور على هذه الحكمة الإلياسية الإدريسية . . . إلى آخر الفص » . يقول كان لإدريس نشأتان : نشأة سماوية لما رفعه الله إلى السماء وأقام روحانيته