صريح وتناقض ظاهر مع القول بوحدة الوجود . وبها أيضاً يُرجِع جانب المعلولية في الوجود إلى صور الموجودات : أي إلى العالم . أي أن نظرته إلى العلة والمعلول هي نظرته إلى الوحدة والكثرة أو إلى الحق والخلق .
( 14 ) « فما من عارف با لله من حيث التجلي الإلهي إلا وهو على النشأة الآخرة .
فقد حشر في دنياه ونشر في قبره » .
النشأة الأخروية هي الحال التي عليها الإنسان الصافي النفس والقلب ، المتجرد من الشهوات وعلائق البدن ، الكاشف لحقائق الأمور على ما هي عليه . والنشأة الدنياوية هي الحال التي عليها عامة الناس من تعلق بالبدن وشهواته ، وجهل بحقائق الأمور وحجاب كثيف بين العبد وربه . فالناس صنفان : صنف على النشأة الأولى وهم « العارفون » با لله من حيث تجليه لهم لا من حيث نظرهم العقلي ، وهؤلاء هم الذين يردون العقل إلى حكم الذوق . وصنف على النشأة الثانية وهم الذين يعرفون الحق بالنظر الفكري ويردونه إلى حكم النظر . وقد سمى أصحاب النشأة الأخروية بهذا الاسم لأن لهم صفات أهل الآخرة من حشر وبعث إلخ . أما بعثهم من القبور فمعناه خروجهم من أحكام البدن المستولي عليهم . وأما حشرهم فمعناه جمعهم أو تحققهم من جمعهم في العين الوجودية الواحدة التي هي الحق .
فالعارفون يظهرون للناس في صورتهم الدنياوية ، ولكن الله قد حول بواطنهم إلى النشأة الآخرة ، ولو أنهم لا يعرفهم في هذه النشأة إلا أصحاب الكشف والبصيرة .
( 15 ) « فمن أراد العثور على هذه الحكمة الإلياسية الإدريسية . . . إلى آخر الفص » .
يقول كان لإدريس نشأتان : نشأة سماوية لما رفعه الله إلى السماء وأقام روحانيته
فصوص الحكم — صفحة 273
مساهمون: ابن عربي
ص٢٧٣