- كالمعتزلة من النظار - فهو واهم في ظنه ، خاضع لسلطان الوهم من حيث لا يدري :
لأنه لا بد أن يعترف بما جاء به الحق من أنه عين العبد وسمعه وغير ذلك من القوى - إن كان مؤمناً به . واعترافه هذا نتيجة لاستعمال وهمه . وقد جاءت الشريعة التي يؤمن بها بالتنزيه الذي يحكم به العقل والتشبيه الذي يحكم به الوهم . فاعتقاده أنه يعمل عقله وحده وَهْمٌ منه وخطأ .
وأما صاحب العقل غير المؤمن بما ورد في الشرع من معاني التشبيه فيحكم على الوهم بالوهم ، لأنه يحيل على الله تجليه في أية صورة من الصور الحسية والمثالية : أي أنه يحكم على الوهم ( الذي يؤيد تجلي الحق في الصور ) بأنه كاذب في حكمه ، ولكن حكمه هذا على الوهم إنما هو بالوهم ، لأنه يتوهم أو يتخيل بنظره الفكري أنه قد أحال على الله تجليه في الرؤيا أو في أية صورة من الصور ، وينكر كل معنى من معاني التشبيه ، والوهم في ذلك لا يفارقه أبداً لأنه يصدقه ويخضع له من حيث لا يدري .
ولعل المؤلف يقصد بهذا الصنف الأخير الفلاسفة .
( 8 ) « ومن ذلك قوله تعالى * ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) * » إلى قوله « فهو كثير بالصور والأشخاص » .
أي ومما يستدل به أيضاً على وجود مبدأي التأثير والتأثر ، وأن التأثير في كل حالة راجع إلى الحق ، والتأثر في كل حالة راجع إلى الخلق ، قوله تعالى « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » وقوله « وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » ونحوهما من الآيات التي تشير إلى الاثنينية في ظاهرها وتدل في باطنها على معنى الجمع والوحدة . فهو يقول إن الاستجابة لا تكون إلا بوجود اثنين : داع ومستجيب ، إذ لا يكون مستجيب إلا إذا وجد دعاء الداعين كما في الآية الأولى ، ولا يكون مجيب إلا إذا وجد من يدعوه كما في الآية الثانية . وفي كلتا الحالتين يوجد مؤثر وهو الدعاء ومؤثَّر فيه وهو المجيب . فالظاهر يقتضي وجود صورتين مختلفتين ، إحداهما للداعي
فصوص الحكم — صفحة 265
مساهمون: ابن عربي
ص٢٦٥