مظهر العبد : فهي من حيث إنها أمور وجودية مؤثرة ، مستندة إلى الحق سبحانه . ولو كان فيها نقص أو قصور فهي مستندة إلى استعداد العبد : والأثر لها من الحيثية الأولى .
أما المتأثر فهو العبد من حيث ظهور آثار المحبة الإلهية فيه . فالمؤثّر فيه على الحقيقة العبد لا الحق ، كما أن المؤثر على الحقيقة الحق لا العبد .
ثم ساق مثلًا آخر يوضح به مبدأ التأثير والتأثر فقال : « وكما كان الحق سمع العبد وبصره وقواه عن هذه المحبة » : يشير بذلك إلى الجزء الأخير من الحديث القدسي المذكور آنفاً . فالمحبة الإلهية الحاصلة عن قرب النوافل أصل ، وكون الحق سمعَ العبد وبصره وسائر قواه فرع : والمؤثر هو الحق من حيث حبه للعبد والمتأثر العبد من حيث ظهور أثر تلك المحبة فيه . وكمال المحبة إنما يكون في أن يدرك العبد أن الحق سمعه وبصره وسائر قواه .
( 7 ) « وأما العقل السليم » إلى قوله « لغفلته عن نفسه » .
المراد بالعقل السليم القلب الساذج من العقائد الفاسدة ، الباقي على الفطرة الأولى . ولا يخلو صاحب هذا القلب من أن يكون أحد رجلين : رجل تجلى له الحق في مجلى طبيعي - إما في نفسه أو في أية صورة أخرى - وكشف له تجليه في هذه الصورة وعرَّفه أنه عين هذا المجلى من وجه وغيره من وجه آخر : وهذا يعرف ما أشار إليه المؤلف من أن الحق عين قوى العبد من سمع وبصر ويد ورجل وغير ذلك ، أو يعرف ما قال من أن الامر منقسم إلى مؤثر ومؤثر فيه ، وأن المؤثر في جميع الحضرات الكونية والإلهية هو الحق ، والمؤثر فيه في جميع هذه الحضرات هو أعيان الممكنات . ورجل مؤمن بما وردت به الاخبار الإلهية ، مسلم بأوامر الرسل منقاد إليهم . وهذا يؤمن بالأمر الذي ورد في الحديث الصحيح من أن العبد يتقرَّب إلى الحق بالنوافل حتى يحبه فإذا أحبه كان سمعه وبصره ويده ورجله إلى آخره .
أما صاحب العقل الذي يخيَّل إليه أنه يحكَّم عقله وحده في مسائل الإلهيات
فصوص الحكم — صفحة 264
مساهمون: ابن عربي
ص٢٦٤