تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
لهما في الأفعال من حيث هي . والرحمة تتوجه إلى إيجاد الأشياء والأفعال من حيث هي ، فهي - بهذا المعنى - مرادفة للمشيئة الإلهية التي هي أعم قانون في الوجود . ( 5 ) « وقد ذكرنا في الفتوحات أن الأثر لا يكون إلا للمعدوم لا للموجود ، وإن كان للموجود فبحكم المعدوم » . بعد أن ذكر أن الصفات الإلهية - وهي في ذاتها ليست وجوداً عينياً - لها أثر في كل ما له وجود عيني ، أراد أن يبين هنا أن كل ما له أثر في متأثر فإنما هو معدوم ( أي ليس له وجود عيني خارجي ) . وإن تأثر متأثر بموجود فإنما يكون ذلك لحكم « معدوم » فيه . وظاهر من هذا أن المؤلف لا يعني بالمعدوم المعدوم إطلاقاً فإن المعدوم المطلق سلب محض وليس له أثر ولا يمكن أن يكون له أثر في متأثر ، وإنما يريد بالمعدوم هنا الذي لا وجود له في العالم الخارجي ، أعني الموجود العقلي أو الروحي . إن العالم الخارجي وهو عالم الظواهر الذي له وجود عينيٌّ في تغير مستمر ، ولا بد لكل تغير من علة تحدثه . ولا يرى ابن عربي أن الظواهر الطبيعية أو حالات المادة هي العلل في وجود ظواهر طبيعية أخرى أو حالات جديدة في المادة ، بل العلل في نظره أمور غير مادية أو كما يقول غير وجودية : وأحياناً يصف الأسماء الإلهية - وهي في نظره صفات معقولة محضة ليس لها وجود مستقل عن الذات التي تصفها - بأنها علل جميع الموجودات بمعنى أنها حقائق كلية معقولة متجلية في صور العالم الخارجي التي لا تتناهى عدداً . فليست الذات الإلهية من حيث هي - أي ليست الذات معراة عن جميع الصفات التي توصف بها - علة في وجود أي معلول . وإنما هي علة في وجود كل معلول من حيث هي متصفة بصفاتها المتجلية في جميع نواحي الوجود . ويشير ابن عربي إلى هذا المعنى في قوله فيما بعد : « فلها الحكم ( أي للرحمة التي هي أمر معقول ) لأن الحكم إنما هو في الحقيقة للمعنى القائم بالمحل . فهو ( الحق ) الراحم على الحقيقة : فلا يرحم الله عباده المعتنى بهم إلا بالرحمة » : أي لا يرحم من يرحمه من حيث هو
فصوص الحكم — صفحة 247 | ابن عربي