تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
يَعتبر كلًا من هذين الاسمين جامعاً للأسماء الإلهية كلها . وإذا كان الأمر كذلك فتجلي الواحد الحق لنفسه في صور الأسماء الإلهية إنما هو في الحقيقة تجليه لنفسه في صورة اسم « الله » أو اسم « الرحمن » . فالحق مسمى باسم الرحمن في نظر ابن عربي لأنه يتجلى بوجوده على كل موجود ، وتجليه بوجوده على كل موجود هو رحمته التي يرحم بها هذا الموجود . فبوجود الذات الإلهية المطلقة - التي هي العين الواحدة - ظهرت الكثرة الوجودية في الواحد ، وكانت فيه وجوداً بالقوة ثم وجوداً بالفعل . وهذا هو معنى قوله : « تلك العين الموجدة للرحمة بالرحمة » أي تلك العين التي أخرجت الوجود من القوة إلى الفعل . والتجلي الثالث هو تجلي الواحد الحق في صور أعيان الموجودات أو العالم الخارجي ، وهذا أيضاً ناشئ عن الرحمة . إذ بالرحمة الإلهية منح الله الوجود لكل موجود ، أو على حد قول المؤلف أعطى كل موجود شيئيته سواء أكان جوهراً أو عرضاً ، بسيطاً أو مركباً ( قارن التعليقين السابع والثامن على الفص السادس عشر ) . ( 4 ) « ولا يعتبر فيها حصول غرض ولا ملاءمة طبع ، بل الملائم وغير الملائم كله وسعته الرحمة الإلهية وجوداً » . هذه نتيجة لازمة عن تعريف الرحمة الإلهية على الوجه الذي ذكرناه ، فإن الرحمة لو كان معناها الشفقة بالعباد والعناية بهم ، لدخل في حساب الراحم فعل ما هو ملائم لطباع الناس وما هو محقق لأغراضهم ، بل لَقَصُرَت الرحمة على هذا الصنف من الأعمال دون غيره . ولكنها أوسع من أن تنحصر في هذا الصنف لأنها عامة تشمل الملائم وغير الملائم ، والخير والشر ، وكل ما يتحقق في الوجود على أي وجه . فلا يعنيها أن ما يتحقق وجوده ملائمٌ أو غير ملائم لغرض هذا الفرد أو ذاك ، لأن الملاءمة وغير الملاءمة أمران اعتباريان لا دخل لهما في الأشياء من حيث هي ، وكذلك الخير والشر أمران اعتباريان لا دخل