الفص العشرون
( 1 ) ليس في هذا الفص شيء كثير يستحق الشرح أو التعليق ، وهو فص قصير جداً إذا قيس بغيره ويكاد المؤلف يقصر أكبر جزء فيه على شروح تافهة لاسم « يحيى » المشتق من الحياة .
ولا يبدو سبب ظاهر لنسبة الحكمة الجلالية إلى يحيى ، ولكن شراح الفصوص - متبعين في ذلك القاشاني - يعللون هذه النسبة بأن يحيى كان المظهر الخارجي للصفات الإلهية المعروفة بصفات الجلال . ومن عادة رجال التصوف أن يقسموا الصفات الإلهية إلى قسمين : صفات الجمال مثل صفة الرحمة والحب والمغفرة وغير ذلك ، وصفات الجلال مثل صفة القهر والانتقام والكبرياء وغيرها . فشراح الفصوص يذهبون إلى أن يحيى كان رجلًا غلب عليه الحزن والقبض والخشية والورع والتقى إلى غير ذلك من الصفات التي تعكس صفات الجلال الإلهي ، ويروون عنه أنه لقي عيسى مرة فعاتبه حين ضحك قائلًا له :
« كأنك قد آمنت مكر الله وعذابه » فأجابه عيسى عليه السلام : « كأنك قد آيست من فضل الله ورحمته » . فالفرق بين الرجلين يوضح في الاصطلاح الصوفي الفرق بين صفات الجلال التي ظهرت في أكمل مظاهرها في صورة يحيى ، وصفات الجمال التي ظهرت في أكمل مظاهرها في صورة عيسى .
( 2 ) « وإن كان قول الروح « والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا » أكمل في الاتحاد ، فهذا أكمل في الاتحاد والاعتقاد وأرفع للتأويلات » .
يقارن المؤلف هنا بين آيتين وردتا في حق كل من يحيى وعيسى : أي بين قول عيسى عليه السلام : « والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا »
فصوص الحكم — صفحة 241
مساهمون: ابن عربي
ص٢٤١