( 7 ) « ولهذا كني أيوب في المس فأضافه إلى الشيطان مع قرب المس » .
لو فهمنا الشيطان على أنه حالة البعد ، والمس على أنه حالة القرب ، كان معنى قول أيوب : « أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ » أن حالة البعد عن إدراك الحقيقة قد قربت مني قرب اللامس من الملموس . فهو يستعمل كلمة مَسَّ على سبيل الكناية بدلًا من كلمة قَرُبَ ، وينسب المس إلى الشيطان الذي هو البعد ، بالرغم من أن المس يقتضي القرب أو أنه هو القرب نفسه . فكأنه قال : « إنني قريب من حالة البعد عن إدراك الحقيقة » . ويتضح المعنى بعض الشيء عندما نقرأ قول المؤلف بعد ذلك « البعيد مني قريب لحكمه في » . فالبعيد منه هو إدراكه للحقيقة الوجودية ، وهو يلمس في نفسه أثر ذلك البعد ( وهو الذي يسميه بالحكم ) ، أو أن حالة الحجاب عن الحقيقة شديدة القرب مني لأني أحس بها .
( 8 ) « واعلم أن سر الله في أيوب الذي جعله عبرة لنا وكتاباً مسطوراً حالياً . . . » يمكننا أن نقرأ الكلمة حالياً بتشديد الياء على أنها نسبة إلى الحال أو بالياء المخففة حالياً على أنها من الحلية ويقرؤها جامي في شرحه على الفصوص ( ج 2 ص 243 ) حاكياً أي مخبراً ، فمعنى الجملة على الوجه الأول أن الله جعل من قصة أيوب لنا كتاباً مسطوراً ندرك معناه بالحال أي بالذوق الصوفي ، وعلى الوجه الثاني أن الله صاغ لنا قصة أيوب في كتاب مسطور مزدان بالحكمة والموعظة ، وعلى الوجه الثالث أن الله أخبرنا بقصة أيوب في كتاب مسطور يحكي لنا أمره . وجامي هو المفسر الوحيد الذي انفرد بهذه القراءة الأخيرة ولم أجد في نص من النصوص القديمة ما يؤيدها .
( 9 ) « وإنما جنح إلى سبب خاص لم يقتضه الزمان ولا الوقت » .
يشير إلى عدم استجابة الله لدعاء بعض الناس لأنهم لا يتوجهون في دعائهم
فصوص الحكم — صفحة 238
مساهمون: ابن عربي
ص٢٣٨