الإشارة هنا إلى مسألة النعيم الدائم والعذاب الدائم في الدار الآخرة ، وقد شرحنا هذه المسألة في الفص السابع ( التعليقين 15 ، 16 ) ( راجع أيضاً الفتوحات ج 3 ص 98 السطر الرابع من أسفل ) .
( 4 ) « فزال الغضب لزوال الآلام . . . إلى قوله حجاباً وستراً » .
أي فزال غضب الله عن أهل النار بزوال الآلام عنهم ، وذلك لأن صفة الغضب لا تكون لله إلا عندما يُعذَّبُ أهل النار بآلامها ، فإن زالت هذه الآلام عنهم ارتفع وصف الغضب عن الله ، وابن عربي يعتقد أن عذاب أهل النار إلى حين ، وأن مآلهم في النهاية إلى النعيم المقيم ، كما يعتقد أن وصف الغضب وصف يزول عن الله بزوال سببه وأن وصفه بالرضا إنما هو الوصف الدائم الذي لا يزول عنه أبداً .
غير أننا يجب أن نتذكر أن اللغة الرمزية التي يصوغ بها المؤلف نظريته في وحدة الوجود لا تسمح بوجود جنة حقيقية ولا نار حقيقية في دار غير هذه الدنيا . فإن النار عنده ليس لها معنى إلا « ألم الحجاب » أو الحال التي لا يدرك فيها الإنسان الوحدة الوجودية للموجودات ، كما أن الجنة عنده ليست سوى الحال التي يدرك فيها الإنسان هذه الوحدة . والحجاب عن الحقيقة يستلزم الألم كما أن إدراكها على الوجه الصحيح يستلزم السعادة . وحيث إن الحق في زعم ابن عربي هو هويّة كل موجود فإنه يلزم من ذلك أنه هو الذي يشعر بهذه السعادة أو ذلك الألم في صورة كل من يشعر بهما . فأهل التنزيه عنده محجوبون عن الحقيقة لأنهم ينزهون الحق عن الاتصاف باللذة أو الألم أو ما شابههما من صفات الحوادث ، أما أصحاب الكشف والذوق فلا يتحرجون عن وصف الحق بهذه الأوصاف بل ينسبون كل ما يجري في الكون إليه على أنه حادث فيه .
يقول ابن عربي إن قوله تعالى : « وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه فَاعْبُدْه وتَوَكَّلْ عَلَيْه » يمكن تفسيره على وجهين : الوجه الصوفي وهو الذي يرد كل شيء إلى
فصوص الحكم — صفحة 236
مساهمون: ابن عربي
ص٢٣٦