الفص التاسع عشر
( 1 ) يبحث هذا الفص بوجه عام في عالم الغيب الذي يشير إليه أصحاب وحدة الوجود بهويَّة الحق ويشير إليه ابن عربي خاصة باسم النَّفَس الرحماني وباسم الماء الوارد ذكره في القرآن في قصة أيوب . وليس المراد بأيوب هنا النبي المعروف المشهور بالصبر واحتمال الأذى والبلاء الذي ابتلاه الله به ، بل يصوره ابن عربي بصورة السالك إلى الله الباحث عن العلم اليقيني بعالم الغيب . أما الألم الذي يحسه ذلك السالك فليس بالألم الجسماني الذي يصاحب أحياناً أدواء البدن ، ولكنه عذاب روحي يشعر به رجل محجوب عن حقائق العلم اليقيني ، فهو يدعو الله أن يكشف عنه ضره فيكشف الله عنه ضره بأن يريه مغتسل الماء الذي تحت قدميه ويأمره بأن يغتسل فيه . فلما اغتسل أيوب بالماء ذهب عنه ضره لأنه رُفع عنه الحجاب وظهر له الطريق إلى الله .
فالماء رمز لعالم الغيب كما قلنا أو هو رمز لمبدإ الحياة الساري في جميع أجزاء الوجود ، أو هو الله . فباغتساله في الماء أي بانغماسه في بحر الوجود عرف سر الوجود ، أو بعبارة أخرى بشربه من الماء أروى تعطشه إلى العلم بحقيقة الوجود وهي الله .
أما ما عدا هذه المسألة من المسائل التي يعالجها الفص فمرتبط بها ارتباط النتيجة بالمقدمات لا سيما مسألة الأسباب النوعية والسبب الواحد العام الذي هو الله .
( 2 ) « فأشار إلى نسبة التحت إليه كما أن نسبة الفوق إليه » .
يرى المؤلف أن نسبتي « الفوق » و « التحت » نسبتان لله بمعنى خاص سنشرحه فيما بعد . أما القرآن فقد وردت فيه نسبة « الفوق » إلى الله في مثل الآيات الآتية : « يَخافُونَ رَبَّهُمْ من فَوْقِهِمْ » و « وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه »
فصوص الحكم — صفحة 234
مساهمون: ابن عربي
ص٢٣٤