تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ووجود الكثرة في عين الوحدة . ولذلك فسر جميع الآيات التي وردت في هذا الخطاب تفسيراً يتفق مع مذهبه في وحدة الوجود : كقوله مثلًا في تفسير : « إِنْ كُنْتُ قُلْتُه فَقَدْ عَلِمْتَه » أي علمته « لأنك أنت القائل ، ومن قال أمراً فقد علم ما قال : وأنت اللسان الذي أتكلم به » إلخ . وكقوله : « تَعْلَمُ ما في نَفْسِي » : والمتكلم الحق . ولا أعلم ما فيها ( بدلًا من قوله تعالى : ولا أَعْلَمُ ما في نَفْسِكَ ) . فنفى العلم عن هوية عيسى من حيث هويته لا من حيث إنه قائل وذو أثر » . يريد بذلك أننا إذا نظرنا إلى عيسى من حيث هو صورة من صور الحق قلنا إنه ليس له علم بذاته . وإذا نظرنا إليه من حيث إنه الحق متجلياً بهذه الصورة العيسوية الخاصة التي قالت ما قالت ، نسبنا إليه العالم . والمراد بالأثر خلق عيسى الأشياء وتصرفه فيها . فالعلم المنفي عن عيسى إنما نفي عنه من حيث صورته الشخصية لا من حيث حقيقته . ( 23 ) « فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها » . أوردت المخطوطات التي رجعت إليها كلمة « تثنية » . ويرفض القيصري هذه القراءة لسببين : الأول : أن الاثنينية لا يمكن أن توصف بأنها روحية إلهية بينما يمكن وصف التنبئة بهما . الثاني : أَن عنوان الفص هو الحكمة النبوية لا الحكمة الثنوية . والنبوية والتنبئة مشتقان من أصل واحد . ولرفض القيصري ما يبرره ، ولكنه يجب ألا نفسي أن ابن عربي يفيض - في هذا الجزء من الفص - في شرح الآيات القرآنية السالف ذكرها على أساس فكرته في وحدة الاثنينية والجمع ( راجع شرح القيصري ص 268 ) . ( 24 ) « إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل » . شرحنا في أكثر من موضع في هذا الكتاب معنى الأمر الإلهي وفرقنا بين الأمر التكليفي والأمر التكويني . وكذلك شرحنا الصلة بين الأمر الإلهي والجزاء على طاعة العبد ومعصيته .