تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الصور من نور الوجود ولما كان الظلام لا يمكن إدراكه إلا عن طريق ما يتخلله من النور ، لم ندرك « النّفَس الإلهي » إلا عن طريق ما تفتح فيه من صور الوجود . ولكن كيف ظهر الخلق في الحق ؟ أو كيف تفتحت صور الوجود في النّفَس الإلهي ؟ كيف ظهر الخلق ؟ هذا سؤال حاول الإجابة عنه أهل النظر بالبرهان ، وأجاب عنه الصوفية بالكشف ، وطريق أهل النظر عقلي منطقي ، وطريق الصوفية ذوقي شهودي . أما الأولون فلما طلبوا حقيقة الأمر وأعياهم مطلبها قعدوا عن طلبها واستكانوا . وأما الآخرون فجدوا في الطلب حتى وصلوا إلى غايتهم وشاهدوا الأمر شهوداً عينياً ليس فيه لبْسٌ أو تأويل . أما صاحب النظر فيرى أمر الخلق كما يرى النائم حلماً من الأحلام : أي أنه يرى رمز الحقيقة لا الحقيقة نفسها . وإلى أصحاب النظر ( الفلاسفة ) يشير بقوله : والعلم بالبرهان في * سلخ النهار لمن نعس أي والعلم بمسألة الخلق وظهور الكل في النفس الإلهي من خواص الناعسين الذين تبدو لهم الحقيقة في ثوب من الخيال ، فيطلبون تأويلها كما تبدو للنائم الحقائق في صور الأحلام . وسلخ النهار رمز لآخر مرحلة من مراحل السلوك إلى الحق . فيرى الذي قد قلته * رؤيا تدل على النفس أي فيرى الأمر الذي شرحته كما يرى الحالم رؤياه لا كما يرى العارف رؤيته . فيريحه من كل غم * في تلاوته عبس أي فتريحه هذه الرؤيا الناقصة من كل غم يشعر به من جراء الحيرة العقلية التي يشعر بها إزاء هذه المشكلة . والمراد بعبس هنا القلق والحيرة لا السورة القرآنية المسماة بهذا الاسم ( س 80 ) . أما أصحاب الكشف والشهود فيشير إليهم بقوله : ولقد تجلى للذي * قد جاء في طلب القبس