قبل ( التعليق الثاني ) من أن جسد المسيح ليس جسداً عنصرياً يخضع للكون والفساد كسائر أجساد البشر ولكنه طبيعي نوري : أو طبيعي غير عنصري .
( 12 ) « فالموجودات كلها كلمات الله التي لا تنفد فإنها عن « كنْ » .
سبق أن أشرنا ( التعليق الخامس ) إلى أن ابن عربي يعتبر كل شيء في الوجود كلمة من كلمات الله من حيث إن الموجودات جميعها مظاهر للكلمة الإلهية أو العقل الإلهي الذي غالباً ما يسميه بالروح المحمدي أو الحقيقة المحمدية ، كما يطلق عليه أحيانا اسم جبريل على نحو ما رأينا فيما سبق .
وقد سميت الموجودات « كلمات » من حيث إنها مخلوقة بكلمة التكوين « كن » هذا كلام أهل الظاهر . أما حقيقة المسألة وباطنها فالكلمة « كن » رمز للعقل الإلهي الذي هو واسطة في الخلق بين الواحد الحق والكثرة الوجودية التي هي أعيان العالم . فهو البرزخ الذي تمر به الموجودات من وجود بالقوة - وجود معقول - إلى وجود بالفعل وهذه صفة من الصفات التي يصف بها ابن عربي ما يسميه بالكلمة « Logos » وبالحقيقة المحمدية والإنسان الكامل وغير ذلك من الأسماء . فنحن لا نتردد إذن في القول بأن كلمة التكوين هي الحقيقة المحمدية أو الروح المحمدي - ولكن لا الكلمة القولية « كن » بل الكلمة الوجودية على حَدِّ تعبير شراح الفصوص . وعلى هذا تكون الكثرة الوجودية كلمات لله من حيث هي تعينات جزئية أو مظاهر للكلمة بالمعنى المتقدم .
وإذا صح لنا أن نقول إن الكلمات التي يتلفظ بها الإنسان إنما هي صور للنَّفَس الخارج من صدره ، أمكننا أن نقول بالقياس إلى ذلك إن الكلمات الوجودية صور خارجية للنفس الرحماني أو للذات الإلهية . ولا يبعد أن يكون مصدر هذه التعبيرات متصلًا بالآية القرآنية : « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي » ( س 18 آية 109 ) ولكنني أعتقد أن الاصطلاح قد تسرب إلى مفكري الإسلام من فلاسفة الأفلاطونية الحديثة
فصوص الحكم — صفحة 187
مساهمون: ابن عربي
ص١٨٧