تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصوص الحكم — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
العين الجارحة وإنسان العين أو العين الباطنة وإنسانها الذي هو موضع السر منها ، وإما أن يفهما بمعنى الذات الإلهية والعالم : العين الذات ، والإنسان الإنسان الكبير العالم . واللبس واقع حتى في كلمة « إنّا » فقد يكون المراد بها الجنس البشري ، الإنسان الذي هو أكمل المخلوقات ، وقد يكون المراد بها المخلوقات كلها أو ما يطلق عليه سوى الله . ولكل من هذه التفسيرات أساس من كلام ابن عربي نفسه . فالبيت إذن يحتمل أحد التأويلين الآتيين : 1 - إنك إذا تكلمت عن الإنسان الذي هو الإنسان الكبير أو العالم فاعلم أنه عين الذات الإلهية لا غيرها ، وهو عينها من حيث هو ظاهرها وهي باطنه . أو إن شئت فقل إن العالم عين الأسماء الإلهية التي هي عين الذات . 2 - إنك إن تكلمت عن الإنسان الذي هو الجنس البشري فاعلم أنه من حيث كمال صورته التي تتجلى فيها جميع كمالات الحق ، عين الحق التي يرى بها نفسه في مرآة الوجود . وقد أشار إلى هذا المعنى ذاته في الفص الأول في قوله : « لما شاء الحق سبحانه من حيث أسماؤه الحسنى التي لا يبلغها الإحصاء أن يرى أعيانها : وإن شئت قلت أن يرى عينه في كون جامع يحصر الأمر كله إلخ إلخ » . فبالانسان تحققت الغاية من الوجود وهي أن يُعْرَف الحق ، وهو يعرف عن طريق الإنسان الذي يعرف الحق في نفسه وفي غيره : فهو عينه لأنه أكمل مجلى من مجاليه ، وهو له بمثابة العين الباصرة الذي يدرك بها صاحبها ما حوله من الوجود . وإلى هذا المعنى أيضاً أشار الحسين بن منصور الحلاج في بيتيه المشهورين . سبحان من أظهرنا سوتُه * سرَّ سنا لاهوته الثاقب حتى بدا لخلقه ظاهراً * في صورة الآكل والشارب
فصوص الحكم — صفحة 189 | ابن عربي