والملك لا يغشاه نوم العيون ( 1 ) ولا تأخذه سنة الراقد بتقدير من العزيز العليم
وجعله ، ومع ذلك لا يشارك الله فيما مدح نفسه بقوله : ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) .
ولو أن أحدا مكنه المولى سبحانه من إحياء موتان الأرض برمتها لم يشاركه
تعالى والله هو الذي يحيي الأرض بعد موتها .
فهلم معي نسائل القصيمي عن أن قول الشيعة بأن الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا
شيئا أعلمهم الله إياه ، كيف يتفرع عليه القول بأن الأئمة يشاركون الله في هذه
الصفة صفة علم الغيب ؟ وما وجه الاشتراك بعد فرض كون علمهم بإخبار من الله
تعالى وإعلامه ؟
وقد ذهب على الجاهل أن الحكم بأن القول بعلم الأئمة بما كان وما يكون -
وليس هو كل الغيب ولا جله - وعدم خفاء شئ من ذلك عليهم يستلزم الشرك
بالله في صفة علمه بالغيب ، تحديد لعلم الله ، وقول بالحد في صفاته سبحانه ، ومن
حده فقد عده ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . والنصوص الموجودة في الكتاب
والسنة على أن لا يعلم الغيب إلا قد خفيت مغزاها على المغفل ولم يفهم منها شيئا
( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع الخطبة الأولى من نهج البلاغة وشروحها .
( 2 ) الحج : 3 .