وقوله تعالى : ( عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ) التغابن 18 ، وقوله تعالى
حكاية عن نوح : ( لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني
ملك ) أنعام 50 ، هود 31 ، وقوله تعالى حكاية : ( لو كنت أعلم الغيب
لاستكثرت من الخير ) الأعراف 188 .
وبهذا التفصيل في وجوه العلم يعلم عدم التعارض نفيا وإثباتا بين أدلة المسألة
كتابا وسنة ، فكل من الأدلة النافية والمثبتة ناظر إلى ناحية منها ، والموضوع المنفي
من علم الغيب في لسان الأدلة غير المثبت منه ، وكذلك بالعكس . وقد يوعز إلى
الجهتين في بعض النصوص الواردة عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) ، مثل قول الإمام أبي الحسن موسى الكاظم ( عليه السلام ) مجيبا يحيى بن عبد الله بن الحسن لما
قاله : جعلت فداك إنهم يزعمون أنك تعلم الغيب ؟ فقال ( عليه السلام ) : سبحان
الله ، ضع يدك على رأسي فوالله ما بقيت شعرة فيه ولا في جسدي إلا قامت ، ثم
قال : لا والله ما هي إلا وراثة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
وكذلك الحال في بقية الصفات الخاصة بالمولى العزيز سبحانه وتعالى ، فإنها تمتاز
عن مضاهاة ما عند غيره تعالى من تلكم
هامش
( 1 ) أخرجه شيخنا المفيد في المجلس الثالث من أماليه المؤلف .
أنظر الطبعة المحققة في الأمالي ص 23 حديث 5 .