الصفات بقيودها المخصصة ، فلو كان عيسى على نبينا وآله وعليه السلام يحيي
كل الموتى بإذن الله ، أو كان خلق عالما بشرا من الطين بإذن ربه بدل ذلك الطير
الذي أخبر عنه بقوله : ( إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا
بإذن الله ) آل عمران 49 ، لم يكن يشارك المولى سبحانه في صفته الإحياء
والخلق ، والله هو الولي ، وهو محيي الموتى ، وهو الخلاق العليم .
وإن الملك المصور في الأرحام ، مع تصويره ما شاء الله من الصور وخلقه سمعها
وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ( 1 ) ، لم يكن يشارك ربه في صفته ، والله هو
الخالق البارئ المصور ، وهو الذي يصور في الأرحام كيف يشاء .
هامش
( 1 ) عن حذيفة مرفوعا : إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا
فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ، ثم قال : يا رب أذكر أم
أنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ، ثم يقول : يا رب أجله ؟ فيقضي ربك ما
شاء ويكتب الملك ، ثم يقول : يا رب رزقه ؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ، ثم
يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ذلك شيئا ولا ينقص . أخرجه أبو
الحسين مسلم في صحيحه ، وذكره ابن الأثير في جامع الأصول وابن الدبيع في
التيسير 4 ص 40 .
وفي حديث آخر ذكره ابن الدبيع في تيسير الوصول 4 ص 40 : إذا بلغت
يعني المضغة أن تخلق نفسا بعث الله ملكا يصورها ، فيأتي الملك بتراب بين
إصبعيه فيخط في المضغة ثم يعجنه ثم يصورها كما يؤمر فيقول : أذكر أم أنثى ؟
أشقي أم سعيد ؟ وما عمره ؟ وما رزقه ؟ وما أثره ؟ وما مصائبه ؟ فيقول الله فيكتب
الملك المؤلف .